السيد محمد الصدر
260
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
منها : قوله ( ع ) : لو كان لي بعدد هذه الغنيمات رجال لقمت بالسيف « 1 » . ومنها : قوله ( ع ) لرسول الثورة الخراسانية : هل فيكم مثل هذا ؟ قال : لا . قال : فأنا أرفض الاستجابة لكم « 2 » . ونحو ذلك . فهل كان يعلم الحسين ( ع ) ذلك أم لا ؟ فإن لم يعلم كان على خلاف عصمته ، وإن كان يعلم كان على خلاف حركته ، فلماذا تحرك ؟ جوابه : أولًا : ان هذا مبني على الوجوه الأخرى غير طلب الشهادة ، وأما إذا كان
--> ( 1 ) ونص الرواية عن الإمام الصادق ( ع ) لو أن لي عدد هذه الشويهات - وكانت أربعين - لخرجت ) جواهر الكلام ج 21 ص 397 . ( 2 ) والرواية هي : حدّث إبراهيم عن أبي حمزة عن مأمون الرقي قال كنت عند سيدي الصادق ( ع ) إذ دخل سهل بن حسن الخراساني فسلم عليه ثم جلس ، فقال له : يا ابن رسول الله لكم الرأفة والرحمة وأنتم أهل بيت الإمامة . ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف ؟ فقال له ( ع ) : اجلس يا خراساني رعى الله حقك ، ثم قال : يا حنفية اسجري التنور . فسجرته ، حتى صار كالجمرة وابيض علوه . ثم قال : يا خراساني قم فاجلس في التنور ، فقال الخراساني : يا سيدي يا ابن رسول الله لا تعذبني بالنار أقلني أقالك الله . قال : قد أقلتك . فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته ، فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ، فقال له الصادق : الق النعل من يدك واجلس في التنور . قال : فألقى النعل من سبابته ثم جلس في التنور . واقبل الأمام يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها . ثم قال : قم يا خراساني وانظر ما في التنور . قال : فقمت إليه فرأيته متربعاً فخرج إلينا وسلّم علينا . فقال له الإمام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقلت : والله ولا واحداً فقال ( ع ) : لا والله ولا واحداً ؟ أما إنا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا نحن أعلم بالوقت . المناقب ج 3 ص 363 ، البحار ج 47 ص 123 . .