السيد محمد الصدر
261
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
غرضه الشهادة انسد السؤال . ثانياً : بعد التنزل عن الوجه الأول ، إنه كان محرزاً وجود عدد كاف من المدافعين المخلصين في الكوفة ، وإن كان فيهم غيرهم أيضاً . وهذا كاف لتحقيق موضوع الحكم الشرعي بوجوب الحركة . كهانىء بن عروة وميثم التمار والمختار الثقفي وحبيب بن مظاهر الأسدي ومسلم بن عوسجة وآخرين . وكلهم ممن استشهد في سبيل الله بعد ذلك وأثبت جدارته من هذه الناحية . وبتعبير آخر : إنه كان في الكوفة بقدر هذه الغنيمات من الأصحاب المخلصين الكاملين ! . إذن ، فيجب القيام بالسيف طبقاً للرواية التي قالها حفيده الصادق ( ع ) . ثالثاً : إنه يمكن القول : بأن موضوع الحكم الشرعي يتحقق بما دون ذلك وقد تحقق له الموضوع وتنجَّز في ذمته الوجوب . لأن الكثرة لها دخل في الدفاع ، فإذا كانت تحت قيادة رشيدة ومعصومة أمكن أن تؤتي أكلها وتنتج نتائجها . قال التأريخ : فقال مروان للوليد : عصيتني فوالله لا يمكنك على مثلها . قال الوليد : ويح غيرك « 1 » يا مروان . اخترت لي ما فيه هلاك ديني . أقتل حسيناً أن قال : لا أبايع ؟ . والله لا أظن امرؤاً يحاسب بدم الحسين إلا كان خفيف الميزان يوم القيامة ولا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم « 2 » . وعتبت أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام امرأة الوليد لما
--> ( 1 ) وهو تعظيم لمروان أي لا أقول لك ويحك وإنما أقولها لغيرك . ( 2 ) أنظر البحار ج 44 ص 325 ، إعلام الورى للطبرسي ج 1 ص 435 ، الإرشاد ج 2 ص 33 . .