السيد محمد الصدر
257
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
كان يمثل جده رسول الله ( ص ) في الرحمة فمن الصعب عليه أن يتقدم . ومن ثم سنجد أن الإمام المهدي ( ع ) لا يتعامل مع المجتمع بالمجاملة والرحمة وإنما بالقسوة والشدة والتركيز « 1 » ، لكي يستطيع أن يكون جدياً حقيقة في إقامة دعائم العدل والحق ، وإقامة حكم الله في الأرض . وقد ورد عنه في بعض الروايات بما مضمونه : إنه يقتل أحد أصحابه وكان يقف إلى جانبه لأنه خطر في ذهنه أنه يكون ضد الإمام ( ع ) « 2 » . السؤال الرابع : إنه لماذا استجاب لهم الحسين ( ع ) مع علمه بكذبهم وخداعهم بغض النظر عن علم الإمامة الخاص ، فإن جملة منهم كان واضح
--> ( 1 ) روي عن أبي بصير أنه قال : قال أبو عبد الله عبد الله ( ص ) : لا يخرج القائم ( ع ) حتى يكون تكملة الحلقة . قلت : وكم تكملة الحلقة ؟ قال : عشرة آلاف ، جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ثم يهز الراية ويسير بها ، فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها ، وهي راية رسول الله ( ص ) ، نزل بها جبرئيل يوم بدر . ثم قال : يا أبا محمد ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير ، قلت : فمن أي شيأ هي ؟ قال : من ورق الجنة ، نشرها رسول الله ( ص ) يوم بدر ، ثم لفها ودفعها إلى علي ( ع ) ، فلم تزل عند علي ( ع ) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين ( ع ) ففتح الله عليه ، ثم لفها وهي عندنا هناك ، لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم ، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق والمغرب إلا لعنها ، ويسير الرعب قدامها شهرا ووراءها شهرا وعن يمينها شهراً وعن يسارها شهراً ، ثم قال : يا أبا محمد إنه يخرج موتوراً غضبان أسفاً لغضب الله على هذا الخلق ، يكون عليه قميص رسول الله ( ص ) الذي عليه يوم أحد ، وعمامته السحاب ، ودرعه درع رسول الله ( ص ) السابغة وسيفه سيف رسول الله ( ص ) ذو الفقار ، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً ، فأول ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة وينادى مناديه : هؤلاء سراق الله ، ثم يتناول قريشاً ، فلا يأخذ منها إلا السيف ، ولا يعطيها إلا السيف ، ولا يخرج القائم ( ع ) حتى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة ، وكتاب بالكوفة بالبراءة من علي . ( ع ) كتاب الغيبة للنعماني ص 308 ( 2 ) والرواية عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : بينا الرجل على رأس القائم يأمر وينهى إذ يأمر بضرب عنقه فلا يبقى بين الخافقين شيء إلا خافه . نفس المصدر ص 240 . .