السيد محمد الصدر

258

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

النفاق يومئذ كشبث بن ربعي ، وحجار بن أبجر ، وعمرو بن الحجاج ، وآخرين . ونحن نعلم أنهم أصبحوا في معسكر الأعداء ضده في واقعة الطف في المستقبل القريب . فكان مقتضى الفهم الاجتماعي المعمق الالتفات إلى ذلك وعدم الاستجابة لهم إطلاقاً ، وخاصة إذا ضممنا الفهم المتشرعي تأريخياً ، فإنهم يفهمون أن هذا الكتاب الأخير هو العلة الأخيرة أو جزء العلة النهائي لذهابه ( ع ) . مع العلم أن جزء العلة النهائي هو فاشل في نفسه لأنه موقع من قبل أناس منافقين لا أكثر ولا أقل . وقد يكون فيهم من هو يهودي الأصل كعزرة بن قيس ، ومن الصعب أن نتصور أن اليهودي يحسن إسلامه ! . فإنما كان ذلك مصيدة للحسين ( ع ) ليس إلا ! . جوابه : إننا ينبغي سلفاً أن لا نأخذ مسلماً أن العلة الأخيرة لحركة الحسين ( ع ) هو هذا الكتاب وإنما ذاك كان على سبيل الصدفة . نعم ، اهتم به المؤرخون ونقلوا مضمونه ، وهذا لا يعني أنه أهم في نظر الحسين ( ع ) من الكتب الأخرى ، ولا يعني اهتمامه بالموقعين فيه أكثر من اهتمامه بالكتب الأخرى . وإنما الاهتمام الحقيقي - حسب فهمنا - منصب على كثرة الكتب فقط . بحيث يصدق أكيداً أن الكوفة كلها كتبت إليه . وإذا دعته الكوفة كلها وأظهرت إسناده واستعدادها للدفاع عنه ، كان ذلك موضوعاً كافياً للحكم الشرعي بوجوب الحركة . فمن هنا يمكن القول إن الذي دعاه إلى الحركة أحد أمور : أولًا : تمامية الحكم الشرعي في نظره بوجوب إقامة حكم الله في الأرض ولو على منطقة محدودة بعد تحقيق موضوعه وهو دعوة الكوفيين له .