السيد محمد الصدر

248

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الأموي ، لأن كليهما كان يمثل المعارضة ضد الحكم الأموي ، فإنه لو قتل الحسين ( ع ) لضعفت المعارضة في رأيهم ، ويقل عدد المعارضين المشهورين بزوال أو ذهاب الحسين ( ع ) عن الساحة . الوجه الثاني : إنه لو حصل قتل الحسين ( ع ) بالرغم من قوته اجتماعياً ورسوخ حبه في الناس ، وأنه ابن رسول الله ( ص ) ونحو ذلك من الأمور المعتد بها اجتماعياً ودينياً . فسوف يسري احتمال حصول ذلك بالنسبة إليهم ، فالذي يتسلط على من هو أقوى وأهم ويقتله فإنه وبكل سهولة يقتل من هو دونه . فيريد الحفاظ على حياة الحسين ( ع ) للحفاظ على حياته . الوجه الثالث : إنهم وإن لم يتفقوا معه في الكثير من القضايا إلا أنهم لعلهم يفكرون في إمكان الاستفادة منه ومن أصحابه في تدابير كثيرة محتملة ضد الحكم الأموي ، سواء كان ذلك عند تمثيل دور المعارضة أو لدى الحصول على الهدف . ومن هنا كانت المصلحة الدنيوية بالنسبة إليهم بقاء الحسين ( ع ) حياً وعدم تعريض نفسه للقتل ، في حين أن المصلحة التي كانت يتوخاها الحسين ( ع ) كما نعلم أكيداً بوضوح أنها ليست مصلحة دنيوية ، وإنما مصلحة أخروية صرفة . وأن له مقامات لا ينالها إلا بالشهادة . الوجه الرابع : إنهم خافوا من احتمال سيطرته على العراق ، فكأنهم غير متوقعين قتله لأنهم لا يعلمون الغيب طبعاً . فمن هذه الناحية لو ذهب وصار أمير الكوفة وتوسع حاله وتوسع أنصاره ، فلا يجعل لهم مجالًا ، وربما يقتلهم . وقد ورد في التأريخ أن الحسين ( ع ) حينما ذهب إلى مكة كان صعباً على عبد الله بن الزبير وجوده « 1 » ، فإن الناس يلتفون حول الحسين ( ع ) ولا يعتنون

--> ( 1 ) أنظر البحار ج 44 ص 332 . .