السيد محمد الصدر
247
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
نصيحة عبد الله بن الزبير وقال المؤرخون « 1 » خلال هذه المحادثة : ووضح لابن الزبير ما عزم عليه الحسين ( ع ) من ملاقاة الوالي في ذلك الوقت ، فعبد الله بن الزبير كان موجوداً في المدينة ومعارضاً للأمويين . فجاء ابن الزبير لينصح الحسين ( ع ) أن لا يذهب ليواجه الوالي ، فأجابه الحسين ( ع ) بما مضمونه : ( أنا ممتنع بالجماعة التي آخذها معي ) وقوله : ( ممتنع ) أي أنه قوي بهؤلاء الناس ، وهو جواب من باب كلم الناس على قدر عقولهم « 2 » . وسيكون الزبير وعبد الله بن عمر من الذين ينصحون الحسين ( ع ) بعدم الخروج إلى الكوفة أو بعدم الخروج خوفاً عليه . فماذا كانت وجهة نظرهم مع العلم أنهم لا يتخوفون عليه حقيقة بل يختلف مسلكهم عن مسلكه اجتماعياً واقتصادياً ومذهبياً . وجواب ذلك من عدة وجوه : الوجه الأول : الحفاظ عليه لأجل الحفاظ على سعة المعارضة ضد الحكم
--> ( 1 ) أنظر نحوه في البحار ج 44 ص 325 ، المناقب ج 3 ص 240 . ( 2 ) لأنه في الحقيقة لا يعول إلا على حفظ الله وحسن عنايته . .