السيد محمد الصدر

24

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

علاقة الحسين ( ع ) بمن قبله ومن بعده ومن معه يميل البعض من المفكرين ممن يريد إثبات وعيه وإخلاصه في كتابته للتأريخ أو فلسفة التأريخ ، إلى القول بترابط حلقات التأريخ عموماً ، أو تأريخ المعصومين ( ع ) خصوصاً . فإن التأريخ ليس مجموعة عشوائية من الحوادث ، وإنما هو عبارة عن حوادث مترابطة ، أي أن فيه اتصالًا ، وعلية ومعلولية . بل بالإمكان القول إن هناك نحواً من التخطيط والحكمة من أول التأريخ إلى آخره ، سواء كان التأريخ عموماً ، أو تأريخ معصومي ما بعد الإسلام ، ابتداءاً من النبي ( ص ) وانتهاءاً بالإمام المهدي ( ع ) خصوصاً . فالأئمة ( ع ) نفذوا مخططاً واحداً مشتركاً ومدروساً ومتفقاً عليه بينهم ، ولو كان أي منهم في محل الآخر لفعل نفس فعل الآخر . فلو كان الإمام الهادي ( ع ) مثلًا بدلًا من الإمام الصادق ( ع ) لفعل نفس فعله ، وكذلك العكس ، فإن المصلحة في زمن الإمام الصادق ( ع ) تقتضي الفعل الذي فعله الإمام ( ع ) . فأي شخص من الأئمة لو كان في ذلك الزمن لكان عليه أن يفعل ذلك الفعل ، لأن المصلحة الواقعية واحدة لم تتغير . ثم أنهم يذكرون لذلك المخطط وجوهاً وأطروحات مستندة إلى ما