السيد محمد الصدر

25

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

استطاعوا فهمه من مجموعة الأقوال والأفعال الصادرة من المعصومين ( ع ) وغيرهم . ولا تنافي قطعاً بين كون التأريخ عموماً مخططاً عن حكمة ودراية وبين تأريخ المعصومين ( ع ) وكونه مخططاً كذلك . وبتعبير آخر إن تأريخ المعصومين ( ع ) هو حصة ، أو مصداق من التخطيط التاريخي العام ولكنهم عادة يبرزون فرقاً بينهما . وحاصله : إن التخطيط العام للتأريخ تكويني ، والتخطيط في التأريخ الإسلامي تشريعي ، أو قل : إن ذلك تلقائي ، وهذا عمدي . نعم ، كلاهما عمدي بالنسبة إلى الله تعالى ، ولكننا نتحدث بالنسبة إلى الأفراد ، فإنه لم يدل الدليل على أن الأفراد قبل الإسلام كانوا يعلمون الحكمة الإلهية ، وأنهم ملتفتون إلى التخطيط الإلهي بما فيهم الأنبياء ( ع ) فضلًا عن عامة الناس . ولكن الدليل دلَّ على أن المعصومين بعد الإسلام كانوا ملتفتين إلى ذلك التخطيط ، وإلى الحكمة الإلهية ، كما ورد أن رسول الله ( ص ) أمر أمير المؤمنين ( ع ) بالصبر ، فطبقه الإمام عن علم وعمد ) « 1 » ، حتى ورد أنهم جاءوا إلى سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) وقالوا له : إن إمامك يُجر بحمائل سيفه ، ألا تنصره ؟ فقال : لو شاء أن يقلب ذه على ذه لفعل ) « 2 » . فإنه ساكت عن علم وعمد تسليماً لأمر الله تعالى ) « 3 » . وإلى حد ما نستطيع أن نقول : إن هذه القاعدة ثابتة ومبرهن عليها في علم الكلام من ناحية ، وفي الفلسفة من ناحية أخرى ، فإننا حينما نؤمن بوجود الله

--> ( 1 ) ( ) أنظر نحوه في الطرائف لابن طاووس الحسني ص 274 ، كتاب سليم بن قيس ص 215 . ( 2 ) ( ) الإختصاص للشيخ المفيد ص 11 ، البحار ج 28 ص 261 . ( 3 ) ( ) وكفاه بذلك قوة وصلابة في جنب الله ومن أجل تطبيق طاعة الله تعالى ، لا كما يتصور البعض من أن هذا من الضعف الذي يجل عنه أمير المؤمنين فينفي بعض الروايات في ذلك أصلا . .