السيد محمد الصدر

219

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

أفاطم لو خلت الحسين مجدلًا * وقد مات عطشاناً بشط فرات وقوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن بالبركات ولم يكن الإمام الجواد ( ع ) قد دفن في ذلك الحين إلى جنب جده الكاظم ( ع ) ليذكره . وقد تعرض دعبل في قصيدته إلى بعض الثوار العلويين ، وقد أقره الإمام الرضا ( ع ) على ذلك . والظاهر أنه تعرض إلى الأشخاص الذين يحرز إخلاصهم ووثاقتهم في حركتهم وشهادتهم . وأغلب الذين ذكرهم هم من الشهداء الحسينيين ، إما باعتبار كون الرضا ( ع ) حسينياً ، أو باعتبار زيادة الإخلاص فيهم كما سبق ، حيث يقول : قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي وقبر بأرض الجوزجان محله * وقبر بباخمرى لدى الغرفات وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن بالبركات وقد تخيل جامع الديوان السني أنه محمد بن عبد الله بن الحسن . وهو من السادة الحسنيين « 1 » . ولكن المراد به موسى بن جعفر ( ع ) وإنما عبر عنه بالنفس الزكية مدحاً وليس اصطلاحاً . ولا دليل على أن ابن الحسن هذا مدفون ببغداد « 2 » .

--> ( 1 ) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) وكان يلقب بالنفس الزكية ثار ضد المنصور العباسي وقتل . أنظر مقاتل الطالبيين ص 157 ، شرح الأخبار ج 3 ص 322 . ( 2 ) بل إن المعركة التي قتل فيها محمد بن عبد الله قد وقعت في الخندق الذي حفره النبي ( ص ) في معركة الأحزاب على أربعة أميال من المدينة . أنظر شرح الأخبار ج 3 ص 322 . .