السيد محمد الصدر
218
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وحسب فهمي فإن قصيدة دعبل ليست على نفس المستوى من الجودة ، بل فيها أكثر من مستوى . ويمكن أن نعزو ذلك إلى عدة أسباب : أولًا : الدس . فما كان ضعيفاً فهو مدسوس ، وما كان قوياً فهو له . إلا أن هذا مما لا يمكن أخذه على إطلاقه ، بمعنى أن نحكم على البيت بالدس لمجرد ضعفه . ثانياً : ضعفه الشعري نسبياً ، إذ لا شك أن الكميت والفرزدق فضلًا عن المتنبي والشريف الرضي خير منه . والشعر معلول للنفس ولا يمكن أن يزيد على مستوى الشاعر بحال . وأستطيع أن أشبهه بأبي العتاهية من هذه الناحية فإن شعره أغلبه سهل إلا أنه ليس بممتنع . ويحضرني قوله : فاسمع لقول ناصح * يدعى أبا العتاهية ثالثاً : صعوبة القافية عنده مع إرادة التطويل بالقصيدة أو عدم تكرر الكلمات طبعاً مع إرادة ضغط معاني معينة خلال السياق . فقد تبدو بعض الأبيات متكلفة ، أو أن بعض الكلمات يصعب تخريجها لغوياً . كل ذلك لحفظ الوزن والقافية ، أو قل لضرورة الشعر كما يعبرون . وعلى أي حال نسمع في تلك الرواية لقصيدة دعبل أن الإمام الرضا ( ع ) كان قد جمع نساءه أيضاً وراء الستر للاستماع والبكاء ، والرجل كان واسع النظر لم يقتصر على بعض تأريخ الأئمة ( ع ) ، بل ذكر مصائبهم ومقاتلهم حسب ما يفهمها كلها ، كقوله : أرى فيأهم في غيرهم متقسماً * وأيديهم من فيئهم صفرات وقوله :