السيد محمد الصدر
206
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
عدداً من الناس بعنوان أنهم قتلة الحسين ( ع ) . وهذا لم يثبت وإنما المراد بتلك الشعارات مجرد الإشارة إلى اتحاد الطريق والهدف بينه وبين الحسين ( ع ) . الخامس : إنه من المحتمل كأطروحة ، أنه يخرج قتلة الحسين ( ع ) من قبورهم ويحييهم ويقتلهم من جديد . وحينئذ يصدق شعاره فعلًا . ومن المحتمل أيضاً - كما يحتمل ورود ذلك في بعض الروايات - أن الحسين ( ع ) إذا رجع يعطى هذه الصلاحية ، فيستخرج قتلته ويقتلهم بنفسه « 1 » . وإن كانت هذه الرواية على تقدير وجودها ضعيفة ، وقابلة للمناقشة دلالة . لأن المنساق منها هو التشفي والانتقام ، ونحن نجل المعصومين ( ع ) عن مثل هذا المستوى . إلا أن يراد به مصالح ثانوية مناسبة مع هداية أهل ذلك العصر الذي تحدث فيه هذه المعجزة وما بعده .
--> ( 1 ) روي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : إن أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي ( ع ) وأصحابه ، ويزيد بن معاوية وأصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة ، ثم قال أبو عبد الله ( ع ) : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 53 ص 76 . وفي رواية عن جابر قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : والله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة ، ويزداد تسعاً ، قال : قلت : فمتى ذلك ؟ قال : بعد موت القائم ، قال : قلت : وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت ؟ قال : تسع عشرة سنة ، من يوم قيامه إلى موته قال : قلت فيكون بعد موته هرج ؟ قال : نعم خمسين سنة . قال : ثم يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه فيقتل ويسبي حتى يقال لو كان هذا من ذرية الأنبياء ، ما قتل الناس كل هذا القتل ، فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم ، فيكثرون عليه حتى يلجئونه إلى حرم الله فإذا اشتد البلاء عليه ، مات المنتصر ، وخرج السفاح إلى الدنيا غضباً للمنتصر ، فيقتل كل عدو لنا جائر ، ويملك الأرض كلها ، ويصلح الله له أمره ، ويعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : يا جابر وهل تدري من المنتصر والسفاح ؟ يا جابر المنتصر الحسين ، والسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين . بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 53 ص 146 . .