السيد محمد الصدر

207

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

السادس : إنه وردت رواية معتبرة السند من روايات الرجعة ، أنه يرجع من محض الإيمان محضاً ، ومن محض الكفر محضاً « 1 » . والمفهوم متشرعياً أن الرجعة تكون في عصر ظهور المهدي ( ع ) ووجوده . فإن حدثت بعده فلا كلام لنا الآن . ولكن إن صح هذا الفهم المتشرعي ، فمعناه أنه يعود أهل الإيمان العالي في عصره ( ع ) من أجل المشاركة والمعاونة في إحياء الحق وإماتة الباطل ، وإقامة دولة الحق ، ومباشرة تطبيق الإسلام على وجه الأرض كله . وفهم المتشرعة على أن الذي يرجع هم أهل الحق بعد الإسلام لا قبله ، ومقتضى القاعدة ذلك ، للنضج والرشد الذي يتصفون به مما لا يتصف به السابقون . ولكن إطلاق الرواية يقتضي العموم والشمول . فلا يبعد أن يرجع أي شخص إذا كان في المصلحة والاستفادة أن يرجع إلى الدنيا . وعلى أي حال فقد وردت رواية كمصداق لهذه القاعدة ، تقول بما مضمونه : أنه يرجع سلمان وحذيفة وعمار وأبو ذر وأضرابهم « 2 » ، يعني ممن محض الإيمان محضاً .

--> ( 1 ) روي عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق ( ع ) : ( هيهات يا مفضل والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله ( ص ) والصدّيق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( ع ) وكل من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً ) البحار ج 53 ص 14 . ( 2 ) والرواية كما وردت في البحار هي ما يلي : عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا قام قائم آل محمد استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلًا خمسة وعشرين من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أصحاب الكهف ، ويوشع وصي موسى ، ومؤمن آل فرعون ، وسلمان الفارسي ، وأبا دجانة الأنصاري ، ومالك الأشتر . بحار الأنوار للمجلسي ج 52 ص 346 . وهي تؤيد ما قاله ( قدس سره ) من أن الرجعة قد تشمل البعض الذين سبقوا أمة رسول الله . ( ص ) .