السيد محمد الصدر

197

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

المهم أن يقارن حسياً بين العدل والظلم والصلاح والفساد ليستطيع أن يقول بإخلاص : الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَ - ذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . إذن ، فمن الصحيح أن الأصل هو قلة المعجزة ، وأن الله تعالى يريد أن يري الناس الأشياء سائرة على الطريق الطبيعي الاعتيادي . فمثلًا إذا أراد الله تعالى استجابة الدعاء أحدث له سبباً لا أنه يستجيب بالمعجزة ، وبحسب تعبير السيد أبي جعفرأنها تتميع في الطريق . وبحسب فهمي : إنه يقصد أن الله تعالى يلبسها ثوب القانون الطبيعي وليس شيئاً خارقاً للعادة . فإن قلت : إنه يظهر من الكتاب والسنة أن المعجزات كانت تحصل فيما قبل الإسلام أكثر مما تحصل فيما بعد الإسلام . حتى في زمن الأئمة ( ع ) ، فإنهم قللوا المعجزات إلا بمقدار أقصى الضرورات . مع العلم أن المناسب هو العكس لأننا نعرف ارتفاع شأن قادة الإسلام عن القادة السابقين . وجوابه من عدة وجوه : أولًا : إنه لا دليل على ذلك ، كل ما في الأمر أن المعجزات منقولة عن العصور السابقة على الإسلام . وأما إذا لاحظنا نسبتها إلى الزمان والمكان الذي وقعت خلاله وهو مكان واسع جداً وزمان طويل جداً لما وجدناها نسبة عالية إطلاقاً . ثانياً : إننا ندعي لا أقل بنحو الأطروحة ، إن هذا الذي قلناه بالجواب الأول ليس بصحيح ، وكانت المعجزات كثيرة قبل الإسلام ، لكننا نقول : إن

--> ( 1 ) الأعراف 43 . .