السيد محمد الصدر

198

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

المعجزات بعد الإسلام أيضاً كثيرة جداً بالمقدار المناسب لها ، لكن الغافلين والسادرين بأمور الدنيا يدَّعون أنها قليلة . إلا أن أصل وجود المعجزة بغض النظر عن إعلانها متوفر . ثالثاً : إن أمة الإسلام هي الأمة المرحومة ، يعني أن العقوبات الدنيوية المعجلة وإن كانت تستحقها إلا أنها لا تأتي ، لأن رسول الله ( ص ) هو نبي الرحمة . فمن حين بعثته إلى يوم القيامة انقطع هذا الزخم من العقوبات الذي كان موجوداً قبل ذلك . وبذلك انقطع عدد كبير من المعجزات . لأن كثيراً من العقوبات السابقة إنما كانت تأتي على نحو المعجزة ، فبانقطاعها انقطعت كثير من المعجزات . رابعاً : إن هناك تعمداً في الحكمة الإلهية لتقليل المعجزة بعد الإسلام لكي ينال كل شخص استحقاقه . فإذا كانت له قابلية الفسق أو الكفر أو نحو ذلك فلتأخذ طريقها تماماً . فلعله إذا رأى معجزات كثيرة أن يتوب أو يؤمن ، إلا أن المصلحة لا تقتضي ذلك . بل ينبغي أن يؤخذ الإيمان من أي فرد صعباً وببطء وليس سهلًا كما قال تعالى : إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ « 1 » ، يعني ولكننا لا نفعل ذلك . فإن قلت : فإن هذا بنفسه ينطبق على ما قبل الإسلام أو قل ينطبق على البشر أجمعين . فلماذا كانت المعجزات قبل الإسلام أكثر ؟ . لو قبلنا ذلك وتنزلنا عن الوجوه السابقة . جوابه : إنه يمكن القول : إن مستوى البشرية كان مختلفاً جداً من حيث أن ( الطبع العام ) لو صح التعبير كان متدنياً . يندرج في ذلك تدني ذكائهم وثقافتهم

--> ( 1 ) الشعراء 4 . .