السيد محمد الصدر
194
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
نفهمه هو أطروحة خفاء العنوان ، يعني أن يعيش في المجتمع غير معروف الهوية والواقع ، ما لم تقتض مصلحة غيبته وظهوره حصول خفاء الشخص ، فيختفي لدفع ضرر عنه ونحو ذلك . وذلك لأجل نظرية عامة قلناها هناك ، وقد كتبت موسوعة الإمام المهدي ( ع ) طبقاً لها « 1 » . تقول : إن المعجزة لا تحصل إلا عندما تقتضي مصلحة الهداية ذلك بإذن الله سبحانه . فإذا لم تقتض المصلحة ذلك فلا حاجة إلى المعجزة ، وهذا يترتب عليه نتائج كثيرة جداً ، فالنبي ( ص ) حارب بدون معجزة في انتصاره ، وكذلك أمير المؤمنين ( ع ) وكذلك الحسين ( ع ) وكذلك المهدي ( ع ) بعد ظهوره . ومنه أيضاً أن أطروحة خفاء الشخص لا تحدث إلا بالمعجزة ، فإذا لم تكن هناك مصلحة للمعجزة لم تحدث تلك الأطروحة . وأمكن القول بأن الإمام المهدي ( ع ) يعيش في المجتمع كفرد عادي ، كل ما في الأمر أنه مجهول العنوان . إلا أنني بعد ذلك حاولت إعادة النظر في هذه القاعدة العامة ، لأنني إنما كنت أعتقد بها لأنني سمعتها من أسلافي ، لا لقيام دليل عليها حقيقة . وهي لها منحى مادي إلى حد ما ، وذلك لأن فيه احتراماً لما يسمى بالقانون المادي أو الطبيعي . وقد ذكرت في اليوم الموعود إن القوانين الطبيعية ليست بصحيحة ، فليس لها وجود خارجي . ومن العجيب أن الماديين يؤمنون بها على الرغم من أنهم يقولون : ما ليس بمحسوس ليس بموجود . فالقانون كقانون ليس بمحسوس بطبيعة الحال ، فهم يعتقدون أن الإحساس بالمعلول إحساس بالعلة . ومع ذلك فإنهم يعتبون علينا حينما نؤمن بوجود الله تعالى بإحساسنا بمعلولاته .
--> ( 1 ) فلذا كان ) ) ( قدس سره ) يقول : الموسوعة لا تمثل مستواي الآن وإنما تمثل مستواي في ذلك الحين . .