السيد محمد الصدر

195

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ففكرة القانون كلية ، والخارج هو عالم الجزئيات . لأن الذهن حينما يرى أفراداً كأفراد الإنسان فإنه يحمل عنها فكرة مشتركة ويسميها الإنسان . فالذهن ينتزع معنى عاماً نسميه بقانون الجاذبية أو غيره ، والصورة الذهنية يستحيل أن تؤثر في الخارج . الخطوة الأخرى بهذا الصدد : إننا تعبدنا بما علمنا به أئمتنا ( ع ) وهو أن الكون الخارجي محرك بأسباب خارجية وعلل موجودة ، هي بالدرجة الأولى الملائكة . وهم ( قوانين القوانين ) حسب ما عبر عنه السيد أبو جعفر ( قدس سره ) « 1 » . وفي المرتبة التي فوقهم أرواح المعصومين ( ع ) وأنوارهم ، فهم أبواب الله وأمناؤه . فالفكرة التي تقول : إن المعجزة لا توجد إلا لضرورة قد انتفت ، فإنه لا دليل عليها . فإذا كان المطلب كذلك ، إذن لا يختلف ما يقع في الخارج بين أن يكون بإدراكنا طبيعياً أو معجزة في كونه بإرادة الله تعالى وتأثير العلل العليا . وقد كنت أقول لبعض طلابي : إن كل شيء يحدث بمعجزة ، إلا أننا اعتدنا على بعض الأشياء فحسبناها قوانين طبيعية ولم نعتد على البعض الآخر فحسبناها خرقاً للقوانين . نعم ، الهداية من موارد إمكان المعجزة ، ولعلها ألطف مكان لها . ولذا يقوم الأنبياء والأوصياء بمعاجزهم لإثبات صدق مناصبهم هداية للناس . إلا أن بين الهداية وبين المعجزة عموماً من وجه . فقد يكون مورد الهداية بدون معجزة

--> ( 1 ) السيد محمد باقر الصدر ) ) ( قدس سره ) . .