السيد محمد الصدر
172
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الوجه الثاني : إنه إذا كان قد بلغ الحال بها إلى حد الفضيحة كما هو مقتضى هذه الأمور المروية كان لابد للسجاد ( ع ) من منعها ، وإلا سرى الأمر إليه نفسه ومن ثم إلى الدين . الوجه الثالث : إنه إن لم يستطع أن يكفها عن عملها فلا أقل أن يعلن البراءة منها وعن عملها ، لكي يبرئ ساحته وساحة مذهبه وساحة دينه ونحو ذلك . الوجه الرابع : إنه لم ير في عملها شيئاً شائناً ومخالفاً لكي ينهى عنه « 1 » . فإن قلت : إن هذه السيدة الجليلة متفقهة وفاهمة ومتورعة ، أفلا يكون عملها هذا إعانة على الإثم لأنه تأييد لهم ؟ . وهذا إنما يصح بعد التنزل عن الجهات التي تقتضي نفي الأمر أصلًا ، لكننا الآن ينبغي أن نتنزل ونقبل أنها حدثت ، فإذا قبلنا ذلك تسجل الإشكال إجمالًا . ويكون الجواب الرئيسي لذلك : إنه إذا حصل التزاحم بين أنها تأثم لإعانتهم على الإثم ، وبين أن تقوم بهدايتهم وإسماعهم كلمة الحق وربطهم ولو قليلًا بالأسرة العلوية الشريفة ، فيقدم الأهم وهو الذي فعلته من هدايتهم . فإن قلت : كيف تتصرف هذا التصرف وهي تعلم أنهم مغنون وأنهم فسقة ؟ . قلنا : نعم ، وإن كثيراً من أمور الدنيا بل كلها قابلة للحمل على معنيين :
--> ( 1 ) فرق هذا الوجه عن الأول أنه بناء على الأطروحة الأخيرة وهي أن شيئاً ما صدر منها ولكنه ضمن الحدود الشرعية ، بينما الوجه الأول فبناء على عدم صدور أي شيء من هذا القبيل إطلاقاً . .