السيد محمد الصدر
169
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ولكن يخالفه ما روي في بعض كتبهم « 1 » من أنها تصفف شعرها بشكل معين حتى قيل : ( الطرة السكينية ) وظاهر السياق أنها كانت تبرز أمام الرجال سافرة بهذا الشكل . وهذا بمنزلة المستحيل فإن روايتها في غاية الضعف ولا يحتمل أن يصدر من بنت الحسين ( ع ) ذلك إطلاقاً . إلا أن يقال إن الطرة السكينية لم يرها الرجال وإنما رأتها النساء . المستوى الثاني : إن الغناء حرام ونسبة الحرام إلى هذه السيدة الجليلة منسد تماماً ، فلن نستطيع أن نقبل برغبتها بالغناء فإنه محرم في الشريعة عند كل أهل المذاهب وخاصة ما يميل إلى الجنس والمجون . ولكننا ينبغي أن نلتفت إلى أن الغناء إنما يكون غناءاً حقيقة وعرفاً إذا قرىء أو أدي على طريقته الخاصة بالترجيع ونحوه . وأما وجوده اللفظي المكتوب أو المقروء بدون ترجيع وخاصة وهم في ذلك العصر كانوا يلتزمون الغناء الفصيح ولم يكن للغات الدارجة العامية أثر . وحسب فهمي أن الشعراء في ذلك الحين على قسمين : شعراء غير غنائيين أي لم تكن أشعارهم لأجل الغناء كجرير والفرزدق . 1 - شعراء غنائيين أي ينضمون الشعر لأجل الغناء ويرتزقون بذلك كابن سريج والنصيب . 2 - إذن ، فمن الممكن كأطروحة أنهم حين قالوا : إنها تجتمع بالشعراء والمغنين يريدون من المغنين الشعراء الذين ينضمون الأشعار الغنائية . ويريدون
--> ( 1 ) الأعلام للزركلي ج 3 ص 106 . .