السيد محمد الصدر

166

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فلماذا يبقيه عنده سنة كاملة ؟ . في حين أنه يمكنه أن يعتقه بمجرد أن يشتريه . وإنما الشيء الرئيسي الذي يريده الإمام ( ع ) هو أن يتربى الفرد في خلال هذه السنة ، فيحملون من الفقه والورع من الإمام وأسرته الشيء الكثير فيكونون ألسنة ورع ، وألسنة ثناء وألسنة طاعة لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ولكل المعصومين ( ع ) . فهل من المعقول أن تكون بنات الأئمة ( ع ) ليس على هذا المستوى وهم في تربية كاملة تستوعب العمر كله وليس سنة واحدة ؟ . وكذلك ما ورد : إن السجانين في السجن الذي كان فيه الإمام الكاظم ( ع ) كان الفرد منهم يعاشر الإمام ( ع ) أياماً قليلة فيصبح متهجداً عابداً زاهداً « 1 » . حتى أنهم أرسلوا له امرأة خليعة لكي تخدمه وتغريه فأصبحت أيضاً زاهدة وعابدة « 2 » . فإذا كان الحال في الأفراد الاعتياديين أن تحصل لهم الهداية شيئاً قليلًا من معاشرة الأئمة ( ع ) ، فكيف برجالهم ونساءهم وأطفالهم الذين يعيشون تحت تربيتهم وتركيزهم ؟ الحادي عشر : إن الشعر المنسوب إلى الحسين ( ع ) والموجود في مصادرهم يمكن أن نفهم منه فهماً معنوياً ، وإنا نجل الحسين ( ع ) عن العاطفة الدنيوية الأسرية . وأن كل مؤمن وخاصة المعصوم ( ع ) إنما يحب في الله ويبغض في الله فإن الحسين ( ع ) يقول : أحبهم وأبذل فوق جهدي * وليس لعاتب عندي عتاب

--> ( 1 ) أنظر البحار ج 48 ص 241 ، الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص 460 . ( 2 ) راجع البحار ج 48 ص 238 ، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 415 . .