السيد محمد الصدر

167

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فإنه حينما يقول : ( لعمرك إنني لأحب داراً ) أي المقام « 1 » الذي وصلوا إليه عند الله تعالى ، وقوله ( ع ) : ( وأبذل فوق جهدي ) من قبيل قوله تعالى : قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ « 2 » . وقوله ( ع ) : ( وليس لعاذل عندي عتاب ) فهو يريد أن يخص أسرته بشيء من التربية المركزة . فلا إشكال أنه يحبها في الله كما يحب أي شخص آخر في الله . وقوله ( ع ) : ( وليس لهم وإن عتبوا مطيعاً ) فإن الطاعة لله عز وجل وليس للخلق بطبيعة الحال . وقوله ( ع ) : ( حياتي أو يغيبني التراب ) أي أن طاعة الله تعالى في حياتي وبعد مماتي . ولا يحتمل أنه سلام الله عليه يحب في الله امرأة تعمل المحرمات وتعاشر الرجال المغنين وتكون مزاحة غير شاعرة بمصالح المجتمع ومصالح أهل البيت ( ع ) ، وهي مصلحة أبيها وذويها وهي ليست بعيدة عنها . الثاني عشر : قد يقال إن زين العابدين ( ع ) في تقية مكثفة ومنعزل في بيته للعبادة والزهد وهو منصرف عن المجتمع ، وإن الإمام الباقر ( ع ) صغير السن ولا يستطيع منع عمته من فعلها . ولكننا نقول هنا : إن المتوقع أن يكون هناك رد فعل من الأئمة ( ع ) وأن يصرحوا بأنهم بريئون من تصرفاتها لو كانت . فإننا لو تنزلنا عن كل الوجوه السابقة وفرضنا هذه السيدة العظيمة حرة في تصرفها وغير منصاعة لتعاليم أبيها وتقاليد أسرتها ومن الصعب السيطرة عليها ، وقد مارست هذه الأمور المنسوبة إليها فعلًا .

--> ( 1 ) المعروف عند بعض أهل المعرفة بأن الدار ترمز إلى المقام الذي قد يكون فيه الفرد ، وقد ينكشف لهم بدرجة من درجات الكشف عن مقامهم الذي هم فيه أو الذي اقتربوا منه ويرمز لذلك بالدار . ( 2 ) التحريم 6 . .