السيد محمد الصدر
165
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
العاشر : إننا نعتبر بقصة ترويها المصادر القديمة عندهم وعندنا وهي بما مضمونه أن الرواية تقول : ( كنا في سفر فرأينا امرأة وسألناها : من أين أنت ، فكانت لا تجيب إلا بالقرآن ، فسألنا عنها فقيل لنا هي فضة خادمة الزهراء ( س ) ) « 1 » . فهي تستشكل من الكلام الاعتيادي ، فوجدت خير كلام هو كلام الله سبحانه وتعالى ، وهي حافظة للقرآن كله وذكية في اختيار آياته . وقد تطرَّق القرآن لمواضيع كثيرة جداً بحيث تستوفي الحياة الاعتيادية وأكثر من الحياة الاعتيادية ، قال تعالى : مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ « 2 » ، فقد فضلت أن تحتاط لنفسها أمام الله سبحانه ولا تتحدث إلا بالقرآن . وهي إنما كانت هكذا لأنها مرباة في دار الإمام أمير المؤمنين ( ع ) فقد عاشرتهم فترة من الزمن وعرفت مقاصدهم وحقيقة عقائدهم وحقيقة عملهم بمقدار ما تستحق . فإذا كانت خادمة غريبة ومع ذلك تصبح من الورع والتقوى إلى هذه الدرجة فكيف ببنات الأئمة ( ع ) ؟ . فهن أولى بذلك بكثير . والفكرة الأخرى بهذا الصدد أنه روي عن الإمام زين العابدين ( ع ) أنه كانت له عدة مناهج في نفع المجتمع ، فمنها : إنه كان يشتري العبيد ويستخدمهم لمدة سنة ، ثم يتخذ ثلاث خطوات : الأولى : يبرئ ذممهم ، الثانية : أن يعطيهم مالًا ، والثالثة : أن يعتقهم « 3 » . فإذا كان الأمر لمجرد العتق
--> ( 1 ) أنظر مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 121 ، البحار ج 43 ص 86 . ( 2 ) الأنعام 38 . ( 3 ) أنظر البحار ج 46 ص 103 ، وسائل الشيعة ج 10 ص 317 ، إقبال الأعمال لابن طاووس ج 1 ص 443 . .