السيد محمد الصدر
163
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
بدونهن ؟ . فإن كانت مع الباكيات كما هو الأمر الواقع فلا معنى لأن تكون باكية ومزاحة في عين الوقت . وإن لم تكن معهن يعني كانت هي مزاحة ، وأخواتها وعماتها وغيرهن باكيات ، فهذا هو العار نفسه ، وإسقاط المصلحة الدينية الخاصة والعامة التي كان يعرفها الجميع من أسرتها في وجوب إعلان مصيبة الحسين ( ع ) ومظلوميته في المجتمع ، ومعارضة الدولة القاتلة له بذلك . السابع : إن الأئمة ( ع ) كانوا معها طول حياتها ، الحسن والحسين وزين العابدين والباقر ( ع ) وربما طال بها العمر إلى زمن الإمام الصادق ( ع ) . ولا شك أن الأئمة كلهم كان لهم اهتمام خاص بصيانة أسرهم وكثافة الستر في نسائهم ، فلا يحتمل أن يكون شيء ما يفلت بهذه السعة والوضوح وهم لا يعلمونه ، أو أنهم يعلمونه ويسكتون عنه أو أنهم يعلمونه ولا يستطيعون تغييره ، فكل ذلك غير محتمل . لأن الضغط على امرأة منهم ليس مخالفاً للتقية لكي يتركونه . الثامن : في حدود المصادر المتوفرة من الجماعة لم أستطع أن أجد ذكراً لما إذا كانت سكينة ( س ) حاضرة واقعة الطف أو في السبايا ، ليكون ذلك قرينة أخرى على نفي الحال المنسوب إليها دنيوياً ، لأنها إذا كانت من السبايا الباكيات فلا معنى للجمع بين المزاح والبكاء . إلا أن ابن الجوزي في تذكرة الخواص يقول : وكانت في السبايا الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الحسين ( ع ) وهي أم سكينة بنت الحسين ( ع ) وكان الحسين ( ع ) ، يحبها حباً شديدا ، وله فيها أشعار منها : لعمرك إنني لأحب داراً * تحل بها سكينة والرباب أحبهما وأبذل فوق جهدي * وليس لعاذل عندي عتاب ولست لهم وإن عتبوا مطيعاً * حياتي أو يغيبني التراب