السيد محمد الصدر

160

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

إلا أن نقطة الضعف في ذلك هو ضعف الرواية بإزاء استفاضة النقل من ذلك الطرف . فإن كحالة يذكر بعد كل ترجمة مصادرها ويذكر بعد ترجمة سكينة بنت الحسين ( ع ) حوالي عشرين مصدراً وهذا يكفي في الاستفاضة فلا تقاومه تلك الرواية . وجواب ذلك من عدة وجوه : الأول : أن يقال بأن رواياتهم عندنا ليست بحجة كما أن روايتنا عندهم ليست بحجة . فلو كانت روايات فقهية ويترتب عليها أثر فقهي من وجوب أو حرمة أو استحباب أو غير ذلك من الأحكام الشرعية لما عمل بها المذهب الآخر . وهذا ينبغي أن يكون أكيداً فكل تلك الروايات التي تحدثت عن سكينة بذلك النحو ليست من أخبارنا . إذن ، فهي ليست بحجة وكل تلك الروايات من المراسيل وليست لها أسانيد إطلاقاً . فمن هذه الناحية كيف نستطيع أن نأخذ بها حتى لو كانت من الخاصة فضلًا عما لو كانت من العامة . الثاني : إننا قلنا بدرجة من درجات التفكير إن القضية مستفيضة ولعلهم يدَّعون أنها متواترة ولكن هذا يمكن أن يجاب عليه بجوابين : 1 - إن التواتر هو اجتماع جماعة لا يحتمل تطابقهم واتفاقهم على الكذب ، وهذا شرط غير متوفر هنا ، وإذا كان كذلك فهو ساقط عن الحجية . فإن الملايين من المسيحيين مثلًا أو من اليهود أو من البوذيين أو غيرهم يشهدون بصحة بعض المرتكزات عندهم مما يخالف الإسلام فهل أن هذا التواتر حجة ؟ . طبعاً لا . فإنه يوجد اتفاق على أن يغلِّطوا أنفسهم ، وأن يسيروا في الطريق المعوج . 2 - التواتر هو اجتماع عدد كبير من الناس بحيث يحصل الاطمئنان بصحة