السيد محمد الصدر

161

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

كلامهم فهل أن هذا العدد متوفر هنا أم لا ؟ . فلو فرضنا أن هذه الروايات متواترة لأن الكثير من المؤرخين يروونها ، ولكن الذي ذكرها من المصادر القديمة هو واحد وهو أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني . إذن ، فينقطع التواتر بالأغاني ، وحمله على الصحة بلا موجب ، فلا تحصل الاستفاضة بواحد فضلًا عن التواتر . الثالث : إن الدس المتعمد الذي كان مدعوماً من قبل الدولة في القرون الأولى كان كثيراً ، فكان هناك مجموعة من القصاصين يروون الروايات مقابل الأموال ، وما أسهل أن تشترى بعض الضمائر . فليس من الغريب أن يقولوا هذا ، لأجل أن يفضحوا المعصومين ( ع ) حسب اعتقادهم . فقد سب علي بن أبي طالب ( ع ) وشتم على المنابر سنين طويلة ، فليس من العجيب أن يهتكوا أبنه أو أبنته . فما دام سبب الكذب المتعمد موجوداً ، فحتى لو كان هناك ملايين المجلدات فلا قيمة لها لأنها مشتراة بالمال . الرابع : إن كحالة يريد أن يوهم أن كل مصادره تعرضت لهذه الأمور التي ذكرها ، بينما أن الأمر يختلف جداً . والأمر يحتاج إلى فحص في كل تلك المصادر على أي حال ، ولا يتيسر ذلك بسهولة . الخامس : إنه في الإمكان أن يقال : إن نطفة الإمام المعصوم ( ع ) طاهرة ومطهرة معنوياً ، لا أقل أن أولادهم الصلبيين يكونون أطهاراً لأنهم منعقدون مباشرة من نطفة الإمام ( ع ) . إذن ، فلا يمكن أن يصدق فيهم مثل هذه الأمور التي تنسب إليهم . فإن قلت : فكيف بأبي السرايا وجعفر الكذاب وغيره من القلائل المنحرفين ؟ . قلنا فيه أكثر من جواب : 1 - هذا مما دل الدليل على خبث النفس فيه ووجود المانع من قبول