السيد محمد الصدر
157
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
حول سكينة بنت الحسين ( ع ) بقي أن نشير إلى نقض واحد مؤسف جداً ذكرته مصادر العامة . والظاهر أن أول من تورط به هو أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني وتابعه الكثيرون ومنهم كحّالة في أعلام النساء وغيره . وهو أنهم يدَّعون ويروون بتفصيل : إن سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) كانت تجتمع مع الشعراء وتحضر مجالس الغناء والطرب والشعر ، وتحكم وتفاضل بين شاعر وآخر ونحو ذلك من الأمور ، مما هو دس قطعي ضد المعصومين ( ع ) وذريتهم وشيعتهم . وأنا أعتقد أن اسمها ليس مصغراً ( سُكيْنة ) كما يلفظه العامة والمشهور . وإنما هو مكبر ( سَكيِنة ) مأخوذاً من القرآن الكريم : فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ « 1 » ، يعني هي السكينة النازلة تشبيهاً . وأما المصغر فهو أنثى الحمار بنص اللغويين ومنهم ابن منظور في لسان العرب « 2 » . وهذا مما يجهله المثقفون والمتفقهون من الناس مع الأسف ولا يحتمل أن الحسين ( ع ) يجهله . ونحن نجد أن أبا الفرج الأصفهاني الذي هو أول من كتب هذه القضية يمثل شخصيتين متهافتتين ، لأنه صاحب مقاتل الطالبيين وصاحب الأغاني . فهو
--> ( 1 ) الفتح 18 . ( 2 ) أنظر لسان العرب ج 13 ص 213 ، تاج العروس ج 9 ص 239 . .