السيد محمد الصدر

158

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

في مقاتل الطالبيين يكون أقرب إلى الدين من ناحية وأقرب إلى المذهب من ناحية أخرى وأقرب إلى حب أهل البيت ( ع ) من ناحية ثالثة . في حين أنه في الأغاني برئ من كل ذلك . فأما مقاتل الطالبيين فهو مصدر رئيسي في التأريخ بالنسبة إلى كل المذاهب ، وهو أقدم كتاب وصل إلينا بعد تلف الكتب الأخرى . فإن هذا الكتاب وفق وأصبح مصدراً لجميع المسلمين . وأما الأغاني فقد فشل ولم يكن مصدراً لجميع المسلمين حتى باقي المذاهب ، وذلك لأن نسبة المحرمات لقادتهم وسادتهم وخلفائهم فيه كثيرة . فأحسن حل لذلك أن يهملوه ويتناسوه ولا يعتبرونه مصدراً إطلاقاً ، حتى لا يفتضحوا . ولكن حينما يذكر فيه شيء ينفعهم ، فإنه يكون مصدراً تأريخياً مقدساً . فإذا كانوا يعتمدون عليه فإنه يضرهم ، وإذا لم يكونوا يعتمدون عليه فلابد أن يكفوا عنه بمجموعه ، فهو كاذب من جميع الجهات . قال كحالة في أعلام النساء « 1 » : سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب سيدة جليلة ذات نبل ومقام رفيع كانت تجالس الأجلة من قريش وتجتمع إليها الشعراء والأدباء والمغنون ، فيحتكمون إليها فيما أنتجته قرائحهم فتبين لهم الغث من السمين وتناقش المخطىء مناقشة علمية فيقتنع بخطأه ويقر لها بالفضل وقوة الحجة وسعة الاطلاع . فمن ذلك أنه اجتمع بالمدينة راوية جرير ، وراوية كثير ، وراوية نصيب ، وراوية جميل ، وراوية الأحوص . فادعى كل رجل منهم أن صاحبه أشعر ، ثم تراضوا بسكينة بنت الحسين ( ع ) فأتوها فاخبروها فقالت لصاحب جرير . . . إلى آخر القصة .

--> ( 1 ) أعلام النساء ج 2 ص 202 وما بعدها ط دمشق . .