السيد محمد الصدر

156

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

تأريخي بكثرة التقائهن بالنساء ، إلا بالتقاء الزهراء ( س ) بنساء المهاجرين والأنصار مرة ، وقد ألقت عليهن خطبتها الثانية . وأما ما قد يتخيله أنصار الوعي الإسلامي من أن هداية الرجال على الرجال وهم المعصومون ( ع ) وأصحابهم في ذلك الحين . وهداية النساء على النساء وهن نساء المعصومين ( ع ) . وهذا يستلزم كثرة ورود النساء على النساء ككثرة ورود الرجال على الرجال . إلا أن هذا مما لم يثبت كبرى وصغرى . ونريد بالكبرى أن الأئمة ( ع ) لم يكونوا مطبقين لهذه الفكرة ولا مؤمنين بها ، وهي أن هداية النساء على النساء . ونقصد بالصغرى أنهم لم يكونوا يسمحون لنسائهم بذلك . وإنما كان النساء في مسائلهم ومشاكلهم يرجعون إلى الرجال لكي يسألوا المعصومين ( ع ) أو يذهبن إلى المعصومين ( ع ) أنفسهم . ولا أقول أنهم لا يذهبون إلى نسائهم أحياناً ، إلا أن هذا قليل على أي حال وليس بالسعة المطلوبة . ويكفينا أن في الدين قرائناً تكون ضد هذه الفكرة ، من قبيل منع المرأة من القضاء ، ومن إمامة الجماعة للرجال ، ومن الشهادة لرؤية الهلال وغير ذلك من الأمور . فيراد منها الانسحاب عن مجتمع الرجال تماماً .