السيد محمد الصدر

128

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وجوابه من عدة وجوه : الوجه الأول : الطعن بالخبر الثاني سنداً وهو وجود الإمام الباقر ( ع ) في كربلاء ، فنقول إنه لم يكن مولوداً ، فإن الخبر ضعيف وشهرته المتأخرة لا تقتضي مطابقته للواقع . وعلى أي حال فهذا يحتاج إلى بحث تأريخي لا يدخل ضمن منهجنا « 1 » . الوجه الثاني : إن المراد إبقاء الإمام السجاد ( ع ) ليمارس الإمامة بعد أبيه الحسين ( ع ) ، فإننا وإن كنا نعلم أنه لا فرق في أهل البيت ( ع ) بين الصغير والكبير ، إلا أنه من الصعب تحمل الشيعة يومئذ وقبولهم بإمامة الباقر ( ع ) وهو ابن ثلاث سنوات تقريباً . فلابد من بقاء السجاد ( ع ) كشخص كبير يمكن الاعتراف به اجتماعياً « 2 » . فإن قلت : إنه يمكن للإمام تأجيل الإعلان عن إمامته إلى أن يكبر بالسن ثم يعلن إمامته . قلنا : إن المجتمع عامة والشيعة خاصة بحاجة إلى الإمام دائماً . كما يمكن أن نلتفت إلى أنه لو حصل ذلك لم يبق أحد يشير إليه أو يدعو له بعد موت

--> ( 1 ) لا سبيل إلى قبول هذا الوجه بعد أن دلت الروايات بشكل يفيد الاطمئنان لا أقل على أنه ( ع ) كان مولوداً قبل واقعة الطف . ( 2 ) قد يقال : إن هذا الأمر قد حصل في زمان الإمام الجواد ( ع ) ، فقد تولى مسؤولية الإمامة وهو ابن ثمان سنين ولم تحدث ردود أفعال سيئة لدى الشيعة . جوابه : إن الأمر يختلف جذرياً فإن المجتمع في زمن الإمام الباقر ( ع ) غض طري ولم يصل من الناحية الإيمانية والعقائدية إلى النضج الذي يتقبل بأن يواجه مثل هكذا تجربة ، وأما المجتمع في زمن الإمام الجواد ( ع ) وما بعده وللتربية التي تلقاها على يد المعصومين ( ع ) جيلًا بعد جيل فقد وصل إلى النضج الذي يؤهله لتقبل ذلك . .