السيد محمد الصدر

129

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

جده وأبيه . فإن كل إمام قد نص عليه الإمام الذي قبله . وأما في هذه الصورة فسوف ينقطع النص ، وهي مسألة خطرة ينبغي التخطيط لإزالتها كما حصل . وهو أمر سهل لم يكن يحتاج أكثر من المحافظة على حياة الإمام زين العابدين ( ع ) ليمارس نشاطه ويشير إلى إمامة ولده الباقر ( ع ) بعد حين . الوجه الثالث : إن يراد الحفاظ على حياة الإمام السجاد ( ع ) لكي يمارس الدور الذي مارسه بعد شهادة أبيه الحسين ( ع ) ولن تستطيع زينب ( س ) ولا الباقر الصغير أن يقوما بما قام به الإمام السجاد ( ع ) . فإن قلت : إن هذا لا يبرر عبارة الحسين ( ع ) بتلك الرواية لأنه بقي ليس لأجل حفظ النسل ، وإنما للأداء الإعلامي ، والمفروض أن الباقر ( ع ) موجود . قلنا : إن هذا يجاب بأحد وجهين : 1 - الطعن بسند الرواية التي أثارت الإشكال ونقول بأن السجاد ( ع ) لم يحاول الخروج إطلاقاً لكونه معذوراً ، ولم ينهه أبوه عن ذلك . ويكفي أن نلتفت إلى أن الخطاب فيها موجه إلى زينب وليس إلى السجاد ( ع ) ، مع أن مقتضى القاعدة العكس فهو الذي ينبغي أن يتصدى للكلام مع ولده . 2 - أن نؤول هذه الرواية ، فإنقطاع النسل ليس انقطاعاً مادياً أو نسبياً ، بل الانقطاع المعنوي بأحد الأشكال التي ذكرناها فيما سبق . من حيث أن استمرار وجود الإمام السجاد ( ع ) كان ضرورياً لممارسة الإعلام بعد الحسين ( ع ) ، وممارسة الإمامة بعده ما دام ولده صغيراً ، وممارسة الإشارة إلى ولده بعده . وكل ذلك سوف ينقطع تماماً لو قتل السجاد ( ع ) وينسى الحسين ( ع ) وينسى الإمام الباقر ( ع ) نفسه . إذن ، فالمراد من الحفظ الحفظ المعنوي وليس