السيد محمد الصدر
121
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الحكم فعلًا من قبيل صاحب طبرستان « 1 » وغيره . فجملة منهم ليسوا على تربية المعصومين ( ع ) فإنهم مارسوا الحكم والفتوى وصلاة الجماعة وإقامة الحدود والقضاء بدون إذن المعصوم ( ع ) ، فمن الذي أذن لهم بالولاية العامة ؟ فهل له ولاية عامة بصفته مجتهداً مثلًا ؟ أو ربما بالعنوان الثانوي ، فإنه يرى أنه لو لم يمارس الحكم أو الولاية لتسيب المجتمع واضطر إلى التنازل عن الحكم ، فيمارس الحكم شكلياً . فيغلب على الظن أن جملة منهم فيهم هذا النحو من قلة التفقه وهم قلة اللهم إلا أن يكونوا قد اتصلوا بشكل غير منقول تأريخياً أو بشكل سري بالأئمة ( ع ) ، فلا بأس بها كأطروحة . وخاصة أن هذا الاحتمال نفسه ينطبق على كثير من المتحركين سواء حكموا أم لم يحكموا فإنه حتى لو لم يحكم فماذا كان يفعل لو حكم ؟ فهو عازم على ممارسة الولاية ، فيكون الحال أن الإشكال سار إلى عدد معتد به منهم . ولكن في الإمكان أن يدفع الإشكال بأن نقول : إن أولئك الذين أعلنوا الرضا من آل محمد قد اتصلوا بالإمام بشكل غير منقول تأريخياً وأما بالنسبة إلى من لم يعلن هذا الشعار فتبقى نقطة فارغة لا نستطيع أن نملأها . المستوى الخامس : إن بعض الثوار كان فعلًا على اتصال بالمعصومين ( ع ) ولعلهم أذنوا لأمثال هؤلاء سراً لأجل وجود مصلحة أكيدة في التحرك الشيعي ضد الظلم ، من حيث لا يكون انتسابه إلى المعصومين ( ع )
--> ( 1 ) وهو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الملقب بالداعي إلى الحق قام بثورته في طبرستان سنة 250 وسيطر عليها إلى أن توفي سنة 270 . أنظر البحار ج 43 ص 314 ، الأعلام للزركلي ج 2 ص 191 ، تأريخ الطبري ج 7 ص 429 وما بعدها ، سير أعلام النبلاء ج 13 ص 136 . .