السيد محمد الصدر
122
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
موجوداً . ومن أوضح مصاديقه زيد بن علي ( ع ) فإنه ابن إمام وأخو إمام . وكذلك صاحب فخ « 1 » الذي كان في غاية القدس والتقوى وتمثل واقعته بطف كربلاء لا يفرق عنها إلا بشخصية الحسين ( ع ) . المستوى السادس : روي عن يحيى بن زيد بن علي هذه الرواية : إنه سئل عن الأعلم هو أو محمد بن علي الباقر ( ع ) فأجاب : ( إن عندي علم وعنده علم وهو يعلم كل ما أعلم ولا أعلم كل ما يعلم ) « 2 » أو نحو ذلك . وهو وإن كان شهادة له بالأعلمية إلا أنه جواب فيه التفاف وتعمد بعدم التصريح فما السبب في ذلك ؟ وإذا كان يحيى نفسه هكذا وهو المعاصر والمعاشر للمعصومين ( ع ) فكيف بغيره ؟ وليس من العيب عليهم أن يكونوا دون المعصومين ( ع ) حتى لو عرف الناس ذلك . وعلى كل حال فلو صحت الرواية وأمثالها فإنما يراد بها الإعلام ، أي حفظ السمعة العالية للفرد القائد لهذه الحركة أو تلك ، وهو بالعنوان الثانوي وإن كان معقولًا وذا مصلحة وقتية ، إلا أنه بالعنوان الأولي يصعب استساغته شرعاً . المستوى السابع : إنه يمكن القول إن الإمام زين العابدين ( ع ) بالرغم من سلوكه مسلك التقية المكثفة وعدم التعرض للجهاز الحاكم لا بالقليل ولا بالكثير إلا أن عاطفته بينه وبين الله تعالى لم تكن كذلك بطبيعة الحال . فهو الموتور بأبيه وبأهله ونحو ذلك من الأمور ، فكيف يستطيع أن يرضى عن الناس
--> ( 1 ) وهو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) وقد كانت ثورته في زمن الإمام الكاظم ( ع ) ضد ملك بني العباس . أنظر مقاتل الطالبيين ص 285 وما بعدها ، شرح الأخبار ج 3 ص 327 ، عمدة الطالب لابن عنبة ص 183 ( 2 ) أنظر مقدمة الصحيفة السجادية ص 15 . .