السيد محمد الصدر

105

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

للعذر ويبقى الوجهان السابقان . وأما المختار الثقفي فالظاهر أن العذر فيه صحيح ، لمشاركته فعلًا مع مسلم بن عقيل ( ع ) في حركته ، ونحن نسمع من التأريخ أن مسلم بن عقيل ( ع ) نزل أولًا في دار المختار الثقفي ، ثم أنتقل إلى دار هاني بن عروة بعد مجيء عبيد الله بن زياد باعتباره أقوى عشيرة وأنصاراً وسلاحاً . فكان قبل ذلك في دار المختار وهو الذي يتولى شؤون مسلم بن عقيل ( ع ) . وعلى أي حال ، فمن الطبيعي أن يسجن فيمن سجن بعد مقتل مسلم ( ع ) ، ولم تكتب الشهادة للمختار كما كتبت لهاني ( ع ) . لكونه أقل مشاركة منه . في حين أن لهاني اليد الطولى في الدفاع عنه وإخفائه في داره . وأما ميثم التمار فمشاركته لحركة مسلم ( ع ) احتمالها ضعيف ، باعتبار عدم وصول اسمه خلالها ، مع وصول عدد معتد به من الأسماء من كلا المعسكرين . ومن ثم فالنتيجة المذكورة له تكون ضعيفة أيضاً ، وهو كونه مسجوناً في سجن بن زياد بعد حركة مسلم ( ع ) « 1 » . فما هو وجه سجنه إن لم يكن مشاركاً ؟ ومن ثم يكون التمسك بهذا العذر له ضعيفاً . إلا أن هذا الرجل ممن يتعين حمله على الصحة والتصرف المشروع ، لما نعرف من إخلاصه وارتفاع شأنه ، وخاصة في المنقول من تصرفه خلال شهادته ، فإنه كان يروي فضائل أمير المؤمنين ( ع ) ويداه ورجلاه مقطوعتان إلى أن قطعوا لسانه « 2 » . ومن ثم تكون لعذره أطروحات أخرى : الأطروحة الأولى : إن المشهور وإن كان هو شهادة ميثم بعد واقعة الطف ،

--> ( 1 ) أنظر الأعلام للزركلي ج 7 ص 192 . ( 2 ) أنظر روضة الواعظين للنيسابوري ص 289 . .