السيد محمد الصدر

106

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

إلا أن الخبر في ذلك ضعيف . فلعله قتل قبل ذلك كما قتل جماعة من المؤمنين كحجر بن عدي وغيرهم . ومعه لم يكن حياً في واقعة الطف ليشارك فيها . الأطروحة الثانية : إنه بالرغم من اشتهار حركة الحسين ( ع ) في المنطقة بين مكة والمدينة والكوفة والبصرة ، إلا أن ميثم ( ع ) كان في الأعراب في منطقة نائية لا تصلها الأخبار ، وهي أطروحة محتملة سمعتها من بعض الفضلاء السابقين . ولعل أفضل ما فيها أنها الوجه الرئيسي لإمكان حمله على الصحة ، بعد سقوط الوجوه الأخرى . وعلى أي حال فهي تكفي للاحتمال المبطل للاستدلال ضده ، وإن لم نكن نستطيع أن نثبتها تأريخياً . الأطروحة الثالثة : إن ميثم ( ع ) كان ممن يعلم علم المنايا والبلايا ، ولا أقل أنه كان يعلم السبب في مقتل نفسه ، ويرويه عن سيده وإمامه أمير المؤمنين ( ع ) ، وكان يسقي الشجرة التي أشار إليها بأنه يصلب عليها ، وكان يقول لها : ( خلقتِ لي وخلقتُ لك ) . وعندئذ فهو يعلم أنه في قضاء الله وقدره الحتمي أن يكون موته هنا في محله الموعود ، ولا يحتمل أن يكون في كربلاء ولا في أي مكان آخر ، وكأنه فهم أيضاً عن أمير المؤمنين ( ع ) أن المسألة غير قابلة للبداء ، أو أنه لم يكن ملتفتاً إلى البداء . فكان طيب القلب من هذه الناحية ، معتمداً على بشارة أمير المؤمنين ( ع ) له بالشهادة ، ولا تفرق الشهادة في نظره بين هذه أو هذه . وخاصة إذا التفتنا إلى احتمال أنه لم يسمع قول الحسين ( ع ) : ( من سمع واعيتنا ولم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار ) ، علماً أن هذه الكلمة قالها الحسين ( ع ) في كربلاء أمام الجيش المعادي ، فكيف تصل إلى مسامع ميثم وأضرابه في الكوفة ، إلا