السيد محمد الصدر

93

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

أمراً معقولًا . وأما إذا كان في نفسه أمراً غير محتمل ، كما يعرفه جماعة من حذّاق المجتمع ومفكريه ، بما فيهم الذين ناقشوه في الخروج إلى الجهاد « 1 » . إذن ، فلا يكون استهداف مثل هذا الهدف معقولًا عرفاً وعقلائياً وسياسياً ، فضلا عن الالتفات إلى العلم الإلهي والحكمة الإلهية . الهدف الرابع : المحتمل لحركة الإمام الحسين ( ع ) : فضح بني أمية ومن كان على شاكلتهم من يومه إلى يوم القيامة ، بأنهم ليسوا فقط ظالمين لأنفسهم بينهم وبين الله سبحانه . بل ولا ظالمين للناس في حكمهم غير العادل فحسب ، وإنما الأمر أكثر من ذلك . فإنهم على استعداد أن يقتلوا الرجال والأطفال وأن يسبوا النساء وان يقتلوا خير الخلق الموجودين على وجه الأرض من اجل التمسك بالحكم أو الكرسي . وهذا معناه أنهم مستعدون أن يقتلوا أي إنسان أو أي عدد من الناس مهما كثر عدده أو كثرت أهميته ، في سبيل ذلك . كما أن معناه عدم وجود عاطفة الإنسانية في قلوبهم على الإطلاق . كما أن معناه أنهم على استعداد أن يفعلوا أي منكر آخر مما يرتبط بالملك أو لا يرتبط ، بعد أن انسلخوا تماماً عن الإنسانية وعن الورع وعن المحارم . وهذا الهدف صحيح وواقعي . وقد حصل فعلًا على اثر واقعة كربلاء مباشرة ولازال ساري المفعول وسيبقى إلى يوم القيامة ضد بني أمية الحكام السابقين ، وضد أضرابهم من الظالمين من البشر إلى قيام يوم الدين . ومن هنا فإني أعتقد أن هذا الحاكم الأموي قد أخطأ خطأ كبيراً حين سوَّد صحيفة أعماله بأمور كثيرة ومنكرات فضيعة جداً . وأوجب سوء ظن

--> ( 1 ) مر ذكرهم سابقا فراجع .