السيد محمد الصدر

78

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

يديه « 1 » ، بل التقية لم تكن واجبة من هذه الناحية على أي واحد من البشر على الإطلاق ، تمسكاً بما ورد عنه سلام الله عليه : ( من سمع واعيتنا ولم ينصرنا أكبه الله في النار ) « 2 » . وهو دال بوضوح على لزوم نصره ووجوب ترك التقية من هذه الناحية . وكذلك ما ورد عنه أنه قال ( ع ) حين بقي وحيداً بعد مقتل أصحابه وأهل بيته : ( هل من ناصر ينصرنا وهل من ذاب عن حرم رسول الله ) « 3 » . وسنذكر بعونه تعالى أن هذا إنما قاله الحسين ( ع ) لأجل إقامة الحجة على الآخرين . كما يشمل أهله وأصحابه رضوان الله عليهم وجوه أخرى لترك التقية مما سبق . كالأمر الثالث الذي ذكرناه وهو كونها تخييرية وليس إلزامية . والأمر الثاني والأمر الرابع ، فراجع . والسر في سقوط التقية ، كما أشرنا عن جميع البشر في ذلك العصر ، من هذه الجهة ، لا ينبغي أن يكون خافياً وحاصله : أن الناس لو كانوا قد استجابوا بكثرة وزخم حقيقيين ، وإذا كانت أعداد مهمة منهم قد أدركت مصالحها الواقعية في نصر الحسين ( ع ) ، لتحقق النصر العسكري له فعلًا ، ولفشل عدوه الأموي الظالم . بل في المستطاع القول بأنه مع حسن التأييد يكون زعيماً فعلياً على كل بلاد الإسلام ، فيحكمها بالعدل وبشريعة جده رسول الله ( ص ) . غير إن المجتمع في ذلك الحين كان متخاذلًا جاهلًا . ولله في خلقه شؤون .

--> ( 1 ) مثير الأحزان لابن نما ص 39 البحار للمجلسي ج 45 ص 86 أمالي الصدوق ص 131 . ( 2 ) أمالي الصدوق ص 132 مقتل الخوارزمي ج 1 ص 227 البحار ج 44 ص 315 . ( 3 ) اللهوف لابن طاووس ص 49 كشف الغمة للأربلي ج 2 ص 262 .