السيد محمد الصدر
79
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
حدود أهداف الحسين ( ع ) حينما نريد أن نتحدث عن أهداف الحسين ( ع ) في ثورته ، فإنما نتحدث ، كما أسلفنا في حدود فهمنا ومدى إدراكنا ، وهو البعيد عن فهم الواقعيات والمحجوب أساساً عن الوصول إلى تلك المستويات . فنحن نتحدث عن أقصى ما ندركه من أمر منطقي ومعقول . كأطروحة مقبولة ومحتملة في هذا الصدد وليس كشيء قطعي وناجز ، ونحن نعلم أن ما خفي علينا من الحق أكثر مما اتضح لنا بكثير . وخاصة ونحن نعرف - كما سبق أيضاً - بأن أقوال المعصومين ( عليهم السلام ) وأفعالهم مطابقة للحكمة الإلهية ومساوقة للعلم الإلهي ، لما لهم من التأييد والتسديد منه جل جلاله . ومن المعلوم أن الحكمة والعلم الإلهيين غير محدودين ونحن محدودون . ( ولا يمكن للمحدود أن يدرك اللا محدود ) . ولو تنزلنا عن ذلك جدلًا ، أمكننا القول بأن الواحد من المعصومين ( عليهم السلام ) هو أفضل من أفضل واحد من البشر رأيناه أو سمعنا عنه ، في جميع المستويات وعلى أي صعيد . والفرد مهما أوتي من قوة تفكير وحدة ذكاء فهو أدنى منهم بمراتب عظيمة . ومن المعلوم أن الأدنى لا يمكن أن يدرك جميع ما لدى الأعلى ، ولا يمكن أن يفهم مستواه إلا إذا كان مساويا له . خذ إليك مثلًا : إن الطفل الدارس في المدارس الابتدائية أو من هو على شاكلته هل يصح أن نتصور أن يفهم الرياضيات المعمقة والفلسفة المحققة ،