السيد محمد الصدر
77
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
الله ( ص ) « 1 » . ولذا لم تكن التقية في حقه واجبة ولا تركها عليه حراماً . وربما عُدّ من الأدلة في هذا الصدد ، ما ورد من بكاء النبي ( ص ) على مقتل الحسين ( ع ) يوم ميلاده « 2 » ، لعلمه المسبق بذلك . وهو مما يستفاد منه جواز حركته واحترام ثورته . فيكون مخصصاً لما دل على حرمة التقية لو وجد . وهذا الوجه أكيد الصحة لو تم بالدليل كون التقية عزيمة لا رخصة . وهو الوجه الذي يشمل أهله وأصحابه وأهل بيته الذين رافقوه في حركته وآزروه في ثورته . فإن التقية إن كانت واجبة في حقهم أساساً ، فهي لم تكن واجبة عندئذ ، بل مستثناة عنهم بأمر إمامهم الحسين نفسه . حيث أوجب عليهم المسير معه والقتل بين
--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 328 اسرار الشهادة للدربندي ص 224 . ( 2 ) الخصائص الكبرى ج 2 ص 125 - آمالي الصدوق ص 118 الحديث 5 - البحار للمجلسي ج 44 ص 250 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ص 183 . ولهذا بكاه عدد من الصحابة ( رضي الله عنهم ) منهم سلمان الفارسي حيث مر على كربلاء حين مجيئه إلى المدائن فقال هذه مصارع إخواني وهذا موضع مناحتهم ومهراق دمائهم يقتل بها ابن خير الأولين والآخرين . ( رجال الكشي ص 13 ط هند ) . وكذا بكاه أمير المؤمنين ( ع ) كما جاء في كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 157 - 159 حيث قال : ولما مر أمير المؤمنين ( ع ) في مسيره إلى صفين نزل فيها وأومأ بيده إلى موضع منها فقال ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ثم أشار إلى موضع آخر وقال ههنا مهراق دمائهم ثقل / / لآل محمد ينزل ههنا . ثم قال : واه لك يا تربة ليحشرن منك أقواماً يدخلون الجنة بغير حساب وأرسل عبرته وبكى من معه لبكائه وأعلم الخواص من صحبه بأن ولده الحسين يقتل ههنا في عصبة من أهل بيته وصحبه هم سادة الشهداء لا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق ( مقتل المقرم نقلا عن كامل الزيارات ص 27 ) . - بل يتعدى الأمر إلى الأنبياء السابقين على نبينا الأعظم ( ص ) فلقد بكاه آدم ( ع ) والخليل إبراهيم ( ع ) وكليم الله موسى ( ع ) ، ولعن عيسى قاتله وأمر بني إسرائيل بلعنه وقال ( من أدرك أيامه فليقاتل معه فإنه كالشهيد مع الأنبياء مقبلًا غير مدبر وكأني أنظر إلى بقعته وما من نبي إلا وزارها وقال إنك لبقعة كثيرة الخير فيك يدفن القمر الزاهر ) كامل الزيارات لابن قولويه ص 67 .