السيد محمد الصدر
76
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وكلا الأمرين لم يواجهه أحد من أولاده المعصومين التسعة ( عليهم السلام ) . ومن هنا كان عملهم بالتقية متعيناً . ومن الممكن القول أنهم لو واجهوا ما واجهه الحسين ( ع ) ، لكان رد فعلهم كرد فعله تماماً . الأمر الخامس : إن الحسين ( ع ) علم علماً طبيعياً أو إلهامياً ، أنه سوف يموت على كل حال حتى في مكة ، فضلًا عن غيرها من بلاد الله . ولذا ورد عنه : ( إنهم سوف يقتلوني حتى لو وجدوني متعلقاً بأستار الكعبة ) « 1 » . ومن يكون حاله هو العلم اليقين بموته يرتفع عنه حكم التقية من قاتله . وله أن يفعل ما يشاء . تصور شخصاً محكوماً عليه بالإعدام . وسوف يصعد عما قليل على خشبة المشنقة . فعندئذ تهون الدنيا في نظره ويمكنه أن يفعل أو يقول ما يشاء تجاه جلاديه . لأنهم سوف لن يزيدوا على قتله على أي حال . فعلى ذلك كان حال الإمام الحسين ( ع ) . ومعه فضّل أن يموت بهذا الشكل عن أن يموت خامل الذكر محوطاً بالذلة والنسيان . إلا أن هذا الوجه بمجرده لا يتم ، لأنه ( ع ) لو كان قد قبل بالمبايعة لكفّوا عن العزم على قتله ، وهذا واضح لديه ولدى غيره . إذن فالعلم بموته إنما بصفته رافضاً للمبايعة صامداً ضدها . إذن فيرجع هذا الوجه إلى وجه آخر مما ذكرناه كالوجه الرابع السابق . الأمر السادس : إن حكم التقية وإن كان نافذ المفعول عليه ( ع ) وغيره من البشر . إلا أنه مخصص في حقه ( ع ) ، فهو خارج عن حكمها بالتخصيص والاستثناء . وقد ثبت لديه التخصص أما بالإلهام وأما بالرواية عن جده رسول
--> ( 1 ) مرآة العقول للمجلسي ج 2 ص 194 مثير الأحزان لابن نما الحلي ص 41 .