السيد محمد الصدر
64
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين ) « 1 » . ثم قال في نفس الخطبة : ( ألا فمن كان باذلا فينا مهجته موطناً على لقاء الله نفسه . فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى ) « 2 » . وكل ذلك واضح الدلالة في علمه ( ع ) ، بموته وموت كل أصحابه سلام الله عليهم أجمعين . وكذلك الإمام الرضا ( ع ) ، حين مشى بطريق الموت فإنه قال فيما قال لأبي الصلت الهروي « 3 » : ( إن خرجت إليك وأنا مكشوف الرأس فكلمني وإن
--> ( 1 ) اللهوف لابن طاووس ص 26 ابن نما الحلي ص 29 كشف الغمة للأربلي ج 2 ص 241 مقتل الخوارزمي ج 2 ص 5 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) أبو الصلت الهروي : هو عبد السلام بن سالم الهروي روى عن الرضا ( ع ) ثقة صحيح الحديث قاله النجاشي والعلامة . له كتاب وفاة الرضا ( ع ) وكان كما يشعر به بعض الكلمات مخالطا للعامة وراوياً لأخبارهم فلذلك التبس أمره على بعض المشايخ فذكر أنه عامي قال الأستاذ الأكبر في التعليقة بعد نقل كلام الشهيد الثاني في تشيعه : لا يخفى أن الأمر كذلك فإن الأخبار الصادرة عنه في العيون والأمالي وغيرهما الصريحة الناصعة على تشيعه بل كونه من خواص الشيعة أكثر من أن تحصى وعلماء العامة ذكروه . قال الذهبي في ميزان الاعتدال : عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي رجل صالح إلا أنه شيعي . ونقل عن الجعفي : أنه رافضي خبيث . وقال الدارقطني انه رافضي متهم . وقال ابن الجوزي انه خادم للرضا شيعي مع صلاحه . وروي أن المأمون حبس أبا الصلت بعد وفاة الرضا ( ع ) سنة فضاق صدره فدعى الله بمحمد وآل محمد فدخل عليه أبو جعفر الجواد ( ع ) فضرب يده إلى القيود ففكها وأخذ بيده وأخرجه من الدار والحرسة والغلمة يرونه فلم يستطيعوا أن يكلموه فخرج من باب الدار وقال له أبو جعفر ( ع ) : ( أمض في ودائع الله فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبداً ) الكنى والألقاب ج 1 ص 100 .