السيد محمد الصدر
65
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
خرجت إليك مقنع الرأس فلا تكلمني . فحين خرج إليه مقنع الرأس هابه أبو الصلت أن يتكلم معه ) « 1 » ، مضافا إلى الرواية التي تقول : ( فقال له : إلى أين أنت ذاهب يا ابن رسول الله ؟ فقال : إلى حيث أرسلتني ) « 2 » . إذن ، فهو يعلم أنه أرسله إلى الموت . ولم تكن إلى ذلك الحين دلالة طبيعية أو عرفية دالة على ذلك . الوجه الثالث : إن المعصوم ( ع ) يعلم بتكليف شرعي من الله عز وجل ، بالإلهام أو بالرواية عن جده النبي ( ص ) . تكليفاً وجوبياً أو استحبابياً بالسير في هذا الطريق ، طريق الموت . فهو بذلك يؤدي امتثاله لذلك التكليف الوجوبي أو الاستحبابي قربة إلى الله تعالى ورجاء لرضاء الله سبحانه وثوابه . تماماً كالعبد المؤمن الاعتيادي حين يصلي أو يصوم أو يحج أو يتعبد عبادة واجبة أو مستحبة . وهذا أحسن الوجوه التي عرفناها للجواب على مثل هذا السؤال على تقدير دلالة الآية الكريمة على حرمة التهلكة . وقد عرفنا فيما سبق عدم دلالتها على ذلك إطلاقاً .
--> ( 1 ) الدمعة الساكبة ص 86 عيون أخبار الرضا للصدوق ج 2 ص 245 . ( 2 ) نفس المصدر .