السيد محمد الصدر

50

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

ثانيا : ( أصحاب اليمين ) « 1 » . ثالثا : ( المقربون ) « 2 » . إذن فالأخيار من الناس ، غير ( أصحاب الشمال ) على قسمين : أصحاب يمين ومقربون . وهذان القسمان يختلفان كثيرا في الدرجات عند الله سبحانه إلى حد يستطاع القول : إن العوالم التي يعيشونها في الجنان بعد هذه الحياة ليس من جنس واحد بل هي من جنسين مختلفين تماماً . ولا يمكن إيضاح تفاصيله في هذه العجالة . يكفي أن نشير إلى أن الجنة الموصوفة في ظاهر القرآن الكريم والتي يطمع بها سائر الناس إنما هي جنة أصحاب اليمين . وأما جنات المقربين فهي شيء آخر ومن جنس مختلف لا يشبه ذاك على الإطلاق . وينبغي الالتفات إلى أن الباب بالرحمة الإلهية مفتوح لكل أحد في أن يصبح من أصحاب اليمين أو المقربين ، بمقدار ما أدى من عمل وبمقدار ما يطيق من قواه العقلية والنفسية والروحية ونحو ذلك من الأمور ، فإذا تم لنا ذلك أمكننا بكل تأكيد أن نقول : إن خاصة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) . هم فعلًا من المقربين وليسوا فقط من أصحاب اليمين ، ومن كان من المقربين كان من الملهمين المسدّدين من قبل الله سبحانه جزما بنص القرآن . ومثاله نزول الوحي على مريم بنت عمران « 3 »

--> ( 1 ) سورة الواقعة . آية 38 و 90 و 91 . ( 2 ) وهم السابقون كما عبر عنهم القرآن فيقول الله تعالى ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) سورة الواقعة . آية ( 10 - 11 ) ( 3 ) سورة آل عمران . آية ( 42 - 43 ) سورة مريم . آية 17 .