السيد محمد الصدر

44

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

فلأجل إثبات السيطرة الإلهية والتحسس بالعطاء الإلهي باستمرار ، يكون مضمون الطائفة الثانية من الأخبار . حتى يكون محسوساً أن الإمام مهما كان عظيماً ، فإنه إذا أوكل إلى نفسه فسوف يحتار في مكان الجارية ولم يستطيع أن يجدها . والأمر في كل شيء هكذا أيضاً . الجواب الثالث : إن المعصومين ( عليهم السلام ) عموماً ، بما فيهم النبي ( ص ) وغيره لهم عالمان : عالم الظاهر الذي يعايشون به الناس وعالم الباطن الذي يتصلون عن طريقه بالله سبحانه . ويأخذون منه التسديد والتأييد . ومن الممكن القول : إن لكل من هذين العالمين قوانينه وقواعده الخاصة به . وان كلًا من هذين العالمين يؤثر ويشتغل بالاستقلال عن العالم الثاني . ومن هنا كانت الطائفة الأولى من الروايات وهي الدالة على الإلهام والتسديد ، تعبيراً عن العالم الباطن لهم ( عليهم السلام ) . والطائفة الثانية الدالة على حيرة الإمام في البحث عن الجارية تعبيراً عن العالم الظاهر لهم ( عليهم السلام ) . فتكون كلتا الطائفتين صادقة في حقهم ( عليهم السلام ) . إلا أن هذا الجواب بالذات لا ينبغي المبالغة في نتائجه ، لأننا لو أخذناه على سعته للزم منه : أنهم ( عليهم السلام ) لا يستعملون الإلهام الباطني في علاقاتهم الظاهرية على الإطلاق . وهذا غير صحيح بكل تأكيد . ومن موارد النقض على ذلك تصريح الإمام الحسين ( ع ) بمقتله قبل خروجه إلى العراق « 1 » . إلى غير ذلك الكثير منهم ( عليهم السلام ) . نعم ، يمكن أن يكون ذلك مبرراً لبعض الأمور فقط . كالذي ورد في الطائفة الثانية من المضمون ، وكذلك يصلح أن يكون أحد التفاسير

--> ( 1 ) اللهوف لأبن طاووس ص 12 مثير الأحزان لابن نما الحلي ص 33 أسرار الشهادة ص 223 .