السيد محمد الصدر

45

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

لإقبالهم ( عليهم السلام ) على الموت عن اختيار وطواعية . فقد يكون بعنوان غفلتهم عن نتائج ذلك المخطط ، أخذ بجانب الظاهر من الحياة الدنيا . على أن لذلك عدة مبررات أخرى قد نتعرض لها في مستقبل هذا البحث . هذا ، وأما نفيهم ( عليهم السلام ) عن أنفسهم تلقي الوحي « 1 » . المراد به أحد أمور : الأمر الأول : التقية في مقابل الإرجاف بذلك من قبل المغرضين . الأمر الثاني : إن المنفي في الرواية هو عدم ادعاء ذلك . وهو لا ينفي وجوده الواقعي لهم . الأمر الثالث : إن المنفي عن الرواية هو الوحي الخاص بالنبوة « 2 » . إذ لا إشكال بنزول الوحي على شكل آخر على عدد من الخلق منهم إنسان وحيوان ، كأم موسى ومريم بنت عمران والنحل « 3 » وغيرهم بنص القرآن الكريم . فليس غريباً أن ينزل الوحي ، بسبب رحمة الله ونعمته ، على أعاظم الخلق عند الله سبحانه ، بما فيهم المعصومون سلام الله عليهم .

--> ( 1 ) المحتضر للشيخ حسن بن سليمان الحلي ص 20 . وهذا المعنى موجود أيضاً في نفس الرواية التي تقول ( إني أبحث عن الجارية فلا أجدها ) . ( 2 ) وهو نوع من أنواع الإيحاء يكون بالخطاب . أي يسمع فيه النبي كلاما موجهاً إليه من قبل جبرائيل ( ع ) أو الله سبحانه وتعالى مباشرة . ( 3 ) لأم موسى ( إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ) سورة طه آية 38 ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) سورة القصص . آية 7 - مريم بنت عمران ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ) سورة مريم آية 17 - ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى . . . ) آل عمران . آية 42 النحل ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) سورة النحل . آية 68 .