السيد محمد الصدر
36
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
الله سبحانه للنبي ( ص ) بقوله تعالى ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ ) . لكي ينال النبي ( ص ) مصالح عامة عديدة ، يمكن أن نفهم منها ما يلي : أولا : أن يهديهم بسلوك الرحمة والشفقة معهم . ثانيا : أن يكفي شرَّ ذي الشرِّ منهم . ثالثا : إن مشاورتهم نحوٌ من الاختبار والامتحان لهم ، ليرى النبي ( ص ) عملياً أنهم ناصحون له في الآراء التي سيبدونها والاقتراحات التي يقولونها أم لا . رابعا : إن مشاورتهم نحوٌ من التدريب لهم على هذا الأسلوب حين يكونون هم محتاجون إلى مشاورة غيرهم ، فلا ينبغي أن يتكبروا عن ذلك بعد أن كان نبيهم ( ص ) يتخذ هذا الأسلوب بنفسه . وهم لا شك أنهم محتاجون إلى المشاورة في تاريخ حياتهم الطويل ، لأنهم ليسوا معصومين ، وقد يصبحون موجودين في زمان ومكان خال من معصوم يمكنهم الاهتداء برأيه والاستعانة بتسديده ، كما كانوا يعتمدون على النبي ( ص ) . الوجه الثالث : إن هذا الأمر في هذه الآية الكريمة يمكن أن يكون وارداً بعنوان ( إياك أعني فاسمعي يا جاره ) « 1 » يعني أن يكون المخاطب بها النبي ( ص )
--> ( 1 ) يضرب هذا المثل لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره وأول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري . ذلك أنه مر ببعض أحياء طيِّء ، فسأل عن سيد الحي فقيل له حارث بن لأم فأمَّ رحله فلم يصبه شاهداً فقالت له أخته : أنزل في الرحب والسعة فوقع في نفسه منها شيء فجلس بقباء الخباء يوماً وهي تسمع كلامه فجعل ينشد ويقول : يا أخت خير البدو والحضارة * كيف ترين في فتى فزارة أصبح يهوى حرة معطارة * إياك أعنى فاسمعي يا جارة مجمع الأمثال ج 1 ص 83 - بتصرف - الفاخر لأبي طالب المفضل ص 158 بتصرف - .