السيد محمد الصدر
37
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
والمراد غيره . وعندنا عدد من الموارد القرآنية على هذا النحو . كقوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أو يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى « 1 » . إلى آخر المورد . وكقوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ « 2 » . إلى غير ذلك من الموارد . الوجه الرابع : إننا تنزلنا عن قبول الوجوه السابقة ، فمعنى ذلك : أن ظاهر القرآن الكريم دال على حاجة النبي ( ص ) إلى مشاورة غيره من البشر . وليس مؤيداً ولا مسدّداً بالوحي الإلهي والحكمة الإلهية . فيكون هذا الظهور غير محتمل دينياً على الإطلاق . وكل ظهور قرآني أو غيره ينافي القواعد العامة العقلية أو النقلية . فإنه يسقط عن الحجية ولا بد من تأويله بحيث يوافق تلك القواعد . فإننا إذا تنزلنا وقبلنا في حق أي معصوم أنه قائد دنيوي ، فلا يمكن ذلك بالنسبة إلى النبي ( ص ) قائد بني الإسلام ، والقول بذلك خروج عن دينه الحنيف . وبهذا ينتهي الحديث عن الاستدلال بالآية الكريمة . الدليل الثاني : لإمكان أن نحمل القائد المعصوم على أنه قائد دنيوي : إننا مكلفون بعرض محاسن الدين الإسلامي للكفار والفساق والدنيويين عموماً - لو صح التعبير - ومن الواضح أن هذه الطبقات لا تؤمن بالمعصوم معصوماً ، بل غاية ما يستطاع إقناعهم به هو كونه قائداً دنيوياً فذّاً حكيماً رشيداً ناجحاً في قيادته . فإذا توقف عرض محاسن الإسلام عليهم على هذا النحو من التفكير
--> ( 1 ) سورة عبس . آية ( 1 - 4 ) . ( 2 ) سورة الحاقة . آية ( 44 - 46 ) .