السيد محمد الصدر

35

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

فأولا : قوله : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) يعني لولا هذه الرحمة المتزايدة ، كان استحقاقهم هو الغضب عليهم وانتقاد تصرفاتهم والجزع من معاشرتهم . ثانيا : قوله : ( لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) بعنوان أن النبي إذا كان غليظ القلب فسوف يقسو عليهم بالنصيحة والتوجيه إذن فسوف يضيقون به ذرعاً . ويتركونه . وهذا دليل على إيمان متدنٍ . إذ لو كان الإيمان عالياً لكان اللازم لهم اتباع النبي ( ص ) على كل حال حتى لو ضرب ظهورهم أو أعناقهم . ثالثا : قوله : فَاعْفُ عَنْهُمْ الدال على أنهم مذنبون في حقه يحتاجون إلى العفو عنهم . رابعا : قوله : وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ الدال أنهم مذنبون أمام الله سبحانه يحتاجون إلى استغفار . وهذا هو فرقه عن الوجه السابق . وبالعفو عنهم والاستغفار لهم سوف تزداد رحمة النبي ( ص ) وعطفه عليهم . وبالتالي فان الأحجى والأرجح به ( ص ) أن لا يعاملهم حسب استحقاقهم بالعدل بل حسب مقتضيات الرحمة الإلهية ، فان ذلك أفضل للمصلحة العامة . وعلى أي حال . فمشاورتهم وهم بهذا المستوى المتدني ، لا ينتج نتائج القيادة النبوية ، ولا يكون مطابقاً للحكمة الحقيقية على أي حال . ومن هنا لا يكون قوله : فَإِذَا عَزَمْتَ يعني نتيجة للمشاورة معهم ، بل نتيجة للأسباب الحقيقية لذلك العزم بما فيها الوحي الإلهي . الوجه الثاني : للجواب على الاستدلال بالآية الكريمة : إن قوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) ليس بمعنى المشاورة الحقيقية التي يريد أن يفهمها المستدل . بل هي شكل من أشكال التخطيط السلوكي يجعله