السيد محمد الصدر

29

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

إدراك واقعياتها ، يمكن من الناحية المنطقية طرح أفكار محدودة تحمل محتملات معقولة على شكل ( أطروحات ) نحاول أن نجمع القرائن على صحتها من ناحية ، وندفع بها الاستدلال المضاد من ناحية أخرى . لأن المشكك حين يطعن في أي أمر إنما يطعن في حكمة فاعله وصوابه ، ويحاول أن يستدل بهذا على ذلك . ومن هنا تأتي هذه الأطروحة أو تلك لأجل حمل الفاعل على الصحة والصواب وأن فعله قابل للقبول . ومعناه إن الاستدلال الذي أراده الخصم قد فشل . إذ بدخول الاحتمال يبطل الاستدلال . لأن الاستدلال من الناحية المنطقية يحتاج إلى الجزم بنتيجته ، وهذه الأطروحات تخلخل هذا الجانب وتطيح به ، ومعه يسري الفساد إلى نتيجة الاستدلال نفسها . وهذا التكوين النظري « 1 » ، يمكن تطبيقه على كثير من حوادث التاريخ ، بالنسبة إلى كثير من المعروفين السابقين وخاصة ما إذا كانوا معصومين . بل المعصومون أولى بالصحة في هذا الصدد ، وأوكد من حيث قبول أفعالهم وأقوالهم ، بعد ثبوت عصمتهم ببرهان ليس الآن محل ذكره . فإن لم نكن نعرف وجه الحكمة الحقيقية من بعض أمورهم فلا أقل من وجود أطروحة أو أكثر لحملها على الصحة . مما يبطل الاستدلال والتشكيك ضدهم جزما . الأمر الخامس : إن الهدف أو الحكمة من كل قول أو فعل وارد عن معصوم أو غيره . لا ينحصر أن يكون هدفاً واحداً ، بل يمكن أن يكون متعدداً ، سواء ما نعلمه من الأهداف أو نحتمله منها . أو الأهداف التي تكون بالحكمة الإلهية . والمهم الآن إمكان تعدد الأهداف لأي تصرف . ومن هنا يمكن أن تتعدد الأطروحات المحتملة المصححة لتلك التصرفات . الأمر السادس : أنه ثبت في الفلسفة ، إن أي شيء من الخليقة فإن لوجوده

--> ( 1 ) التكوين النظري : أي وجود صورة ذهنية بدون الالتفات إلى أنها موجودة في الخارج أم لا .