السيد محمد الصدر
30
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
نحواً من الحكمة والهدف أو قل : العلة الغائية « 1 » ، كما يعبرون هناك . وكل موجود مشمول لذلك ، سواء كان إنساناً أم حيواناً أم نباتاً أم جماداً أم ملائكة أم غيرها من الأمور . لا يشذ عن ذلك حتى الأفعال الاختيارية للفاعلين المختارين من الناس أو غيرهم . فإنها بالرغم من أنها اختيارية منسوبة لأصحابها ويستحقون عليها المدح أو القدح ، إلا إنها بصفتها خلقاً من خلق الله سبحانه فهي منسوبة إليه جل جلاله . ومن ثم يكون إيجادها - طبقا لتلك القاعدة - ذا حكمة وعلة غائية . ومن هنا يمكن القول أو يثبت الأمر ، أن أي فعل من أفعالنا فهو له نحوان من المقاصد : نحو يعود إلى الفاعل نفسه ونحو يعود إلى الخالق جل جلاله لا يختلف في ذلك فعل الإنسان البسيط عن العظيم ، والعالم عن الجاهل والمعصوم عن غير المعصوم وهكذا . فمثلًا ، يمكن القول : إن الحسين ( ع ) إنما قام بحركته العظيمة ، من أجل غرضه الشخصي . بينه وبين نفسه ، وذلك لأجل قيامه بواجب من الواجبات الموكولة إليه والمكلف بها . تماما كما لو صلينا صلاة الظهر امتثالًا لأمر الله سبحانه علينا وجوباً من ناحية وطمعاً بالثواب الناتج منها من ناحية أخرى . وقد أمر الحسين ( ع ) ، كما سيأتي شرحه ، بهذه الحركة ، فهو يتمثل هذا الأمر . متوخياً الثواب العظيم والمقامات العليا التي ذخرها الله سبحانه له ، والتي لن ينالها إلا بالشهادة .
--> ( 1 ) العلة الغائية : وهي السبب الذي لأجله يحصل الفعل . فيقول العلامة الحلي في كشف المراد ( إن كل فاعل بالقصد والإرادة فإنه إنما يفعل لغرض وغاية ما وإلا لكان عابثاً . فإن الفاعل للبيت يتصور الاستكنان أولًا ، فيتحرك إلى إيجاد البيت ثم يوجد الاستكنان بحصول البيت ) . ص 95 ط قم .