السيد محمد الصدر
236
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
في ذلك وخاصة عن استعمال المعجزة في هذا الصدد ؟ . وجواب ذلك على عدة مستويات نذكر منها : المستوى الأول : ما يشبه ما ذكرناه في المستوى الرابع من الحديث عن العباس ( ع ) . من أن المصلحة عند الله عز وجل . تقتضي أن يستشهد عطشاناً هكذا أراد له أبوه ، وهكذا أراد لنفسه وقبل العرض من أبيه . المستوى الثاني : إن المستوى الطبيعي أو السبب الطبيعي كان متعذراً تماماً . ولذا قال الحسين ( ع ) في الرواية ( وا غوثاه من أين آتي لك بالماء ) . وأما مستوى المعجزة ، فقد سبق أكثر من مرة إن أسلوب الإسلام من عصر النبي ( ص ) فما بعده لم يكن قائماً على ذلك لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » . ولا شك أن أسلوب المعجزة يختلف عن ذلك . المستوى الثالث : ما تقوله الرواية عن انه مد له لسانه وأعطاه خاتمه وكلنا نعرف إن اللعاب يمكن أن يتحلب مع وجود شيء في الفم ، فيشعر الفرد بشيء من الارتواء . ويساعد ذلك على تحمل الحرب . الجهة الرابعة : قالوا : كما في بعض المقاتل عن رضيع الحسين ( ع ) : ( ثم أتى به نحو القوم يطلب له الماء . وقال : ( إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل ) . فاختلف العسكر فيما بينهم فقال بعض : ( إن كان ذنب للكبار فما ذنب الصغار ) وقال آخرون : ( لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية ) . وكادت الفتنة أن تقع بينهم . فصاح ابن سعد في حرملة بن كاهل : ( اقطع نزاع القوم ) . قال : فوضعت السهم في كبد القوس . وقلت : ( أللوالد أم للولد ) . قال : ( بل الولد ) .
--> ( 1 ) سورة الأنفال . آية 42 .