السيد محمد الصدر
237
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
فرميته وهو في حجر أبيه فذبحته من الوريد إلى الوريد فتلقى الحسين الدم بكفه ورمى به نحو السماء ) « 1 » . فقد يخطر في الذهن : انه لماذا اخذ الحسين رضيعه إلى جانب الأعداء ؟ مع أنه من الواضح حصول قتله على أيديهم . وهو أمر لا يخفى على الحسين ( ع ) حتى بالتسبيب الطبيعي فضلًا عن العلم الإلهامي . ويمكن الجواب على ذلك على عدة مستويات نذكر منها : المستوى الأول : إقامة الحجة على الأعداء ، وفضحهم في النتيجة . إذ يثبت بالحس والعيان قتلهم للأطفال والعزل . وهو أمر يثبت على عدة مستويات منها : أمام أفراد الجيش المعادي نفسه . ومنها : أمام الجيل المعاصر للحسين ( ع ) ومنها : أمام الأجيال المتأخرة عنه . ودلالة ذلك ما سمعناه عن المؤرخين من وقوع الخلاف بين أفراد الجيش المعادي . فقال بعض المنصفين منهم : ( إذا كان ذنب للكبار فما ذنب الأطفال أو ( الصغار ) ) وقال بعض المعاندين : ( لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية ) . فقد حصل التمحيص والامتحان آنياً فضلًا عن إقامة الحجة في المدى القريب والبعيد . وينبغي أن نلتفت أيضاً ، إلى إن هذا المستوى من التفكير يقتضي التسليم بأن الحسين ( ع ) رأى إن إقامة الحجة أمام الأعداء ذو مصلحة أكيدة حتى لو فدى في سبيلها ولده الرضيع . وهذا أمر مقنع وجداناً لأن ما حصل من فضيحة هؤلاء لم يكن له مثيل . المستوى الثاني : إن الحسين ( ع ) أراد التضحية بولده أمام الله سبحانه قبل
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 257 مثير الأحزان لابن نما ص 52 اللهوف لابن طاووس ص 49 .